البعد السياسي لأسباب الفقر وحلوله في العالم الإسلامي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

البعد السياسي للفقر وعلاجه

الجزء ١ · صفحة ٣٤

ويكشف أندرياس بوبر في كتابه المنشور باللغة الألمانية بعنوان (جرائم أجهزة المخابرات) عن تعاون مجموعة من أجهزة المخابرات الغربية (الأمريكية والألمانية وغيرهما) فيما بينها على مدار سنوات طويلة ومع رؤساء منظمات المافيا العالمية لتهريب المخدرات بغية تنفيذ العمليات الإرهابية والإعداد لها. وأن هذه الأجهزة حققت أرباحاً طائلة من وراء صفقات المخدرات ، وبهذه الأرباح غير الشرعية تم الاتفاق على عمليات غير شرعية ضد دول أخرى أيضاً (www.freemuslim.org) .

وإذا كان لانتشار المخدرات أبعاد سياسية واقتصادية متنوعة في معظم الدول ، فإنه في المجتمع العربي أكثر وضوحاً ، وأشد تأثيراً ، غير أن وسائل الإعلام العربية ومراكز الأبحاث المتخصصة في هذا المجال ضعيفة إلى الحد الذي لا تستطيع فيه الكشف عن أية أبعاد من هذا القبيل ، وهي تبني القسم الأكبر من تقاريرها وأبحاثها على ما توفره المؤسسات الغربية من بيانات وأرقام ومعلومات ، فمراكز الأبحاث العربية ليست منتجة حتى للبيانات بقدر ما هي مستهلكة لما هو متداول بين مراكز الأبحاث العالمية والغربية منها بشكل خاص.

إن المنطقة العربية ، ومنطقة المشرق العربي بشكل خاص هي من أكثر المناطق في العالم حساسية من الناحية السياسية ، وتعد مشكلة الصراع العربي الصهيوني من أقدم المشكلات المستعصية على الحل في العالم المعاصر ، وتكتسي فيها القضايا الاجتماعية والاقتصادية أبعاداً سياسية على نحو بالغ ، غير أن الوعي بمخاطرها مازال ضعيفاً . فالفساد الإداري والمالي، والمخدرات ، والدعارة ليست قضايا اجتماعية فحسب بقدر ما تحمل في مضمونها بعداً سياسياً هدفه تقويض دعائم النظام الاجتماعي ، ونشر الانحلال الخلقي وتحطيم أي مشروع مستقبلي في تصور الأبناء سواءً أكان المشروع مبنياً على أسس دينية أم على أسس قومية.

٣٤ / ٧٠