البعد السياسي للفقر وعلاجه
الجزء ١ · صفحة ٦٤ومن تكريم الإسلام للعلم وأهله قوله تعالى : ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ (9) ﴾ [الزمر] ، وقوله : ﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (11) ﴾ [المجادلة] ، وحسبنا دليلاً على قيمة العلم في موازين الإسلام وأن تعاليمه جميعاً تدور في فلك العلم أن الله عز وجل افتتح وحيه المنزل على نبيه الخاتم عليه الصلاة والسلام بقوله : ﴿إقرأ﴾ وهي كلمة لا تعادلها كلمة أخرى في الحث على طلب العلم بوسائله والأخذ فيه بأسبابه لأنها أمر بالقراءة والقراءة إنما تكون لما سبق تدوينه ، ومعنى هذا أن الإنسانية ممثلة في أمة الإسلام مطالبة بأن تطلب العلم من مظانه وتستخرج مكنوناته من معادنه وأن تحرص على تبادل المعارف ونشرها في نواحي الأرض وتخلدها للتوارث عبر الأجيال المتعاقبة مزبورة في الدواوين بجانب كونها محفوظة في الأذهان ومتناقلة بالألسنة، وذلك مما يؤكده قوله سبحانه في هذه السورة نفسها بُعيدَ هذا المطلع :﴿ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) ﴾ [العلق] ، فإن القلم كان هو الوسيلة الوحيدة في تخليد العلم ونشره ولا يزال له أثره الكبير في حياة العلم مع تطور الوسائل الأخرى التي أشار إليها سبحانه في قوله : ﴿ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) ﴾ [العلق] .