البعد السياسي لأسباب الفقر وحلوله في العالم الإسلامي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

البعد السياسي للفقر وعلاجه

الجزء ١ · صفحة ٦٥

وإن تعجب فاعجب أن تكون أمة الإسلام – التي هذا كتابها وهذه رسالتها وهي روحها من بداية تكوينها- هي الأمة المتأخرة في مواكب الأمم التي تشق طريق العلم إذ أصبحت تسير ببطء كما يمشي الوجي الوحل خلف قوافل الأمم جميعاً وتعتاش بما تلتقطه مما يتناثر من أزواد الآخرين من فتات يتساقط من أيديهم ، واعجب بجانب ذلك أن يكون أولئك الذين وصف العلم في كتابهم بأنه مصدر الضلال والغواية من أبرز المتسابقين في مضمار الحياة العلمية القادرين على اقتطاف ثماره من أشجاره التي غرسوها واعجب كذلك أن تكون أمة ليس لها في حياتها الروحية كتاب سماوي تستهدي به أو تنتسب إليه هي السباقة التي أحرزت قصبات السبق في مجال العلم والإنتاج فليت شعري ما الذي دفع باليابان إلى مقدمة الركب في الحياة العلمية حتى أصبحت رائدة في بناء الاقتصاد في عصرنا هذا إلا أنها عنيت بتنمية العقل البشري في أبنائها ورغم ضيق أرضها ووعورتها وانعدام موارد الثروة فيها وكونها عرضة للكوارث من الزلازل والبراكين وكثرة شعبها فإن قوة اقتصادها أصبحت تفوق اقتصاد جميع الدول الإسلامية مجتمعة بعشرة أضعاف.

٦٥ / ٧٠