البعد السياسي للفقر وعلاجه
الجزء ١ · صفحة ٦٦وفي هذا العام زارني في مكتبي رئيس المكتب التجاري والثقافي لتايوان في سلطنة عُمان وأفادني أن تايوان مساحتها (36) ألف كيلو متر مربع وأنها عديمة الموارد وأن سكانها (22) مليون نسمة ومع ذلك فإن دخلها القومي (350) مليار دولار أمريكي وصادراتها (300) مليار ورصيدها الاحتياطي (250) بليون ، فما الذي رفعهم إلى هذا المستوى إلا عنايتهم ببناء العقل البشري مع حسن الإدارة والتنظيم ؟ فهل يكفينا أن نتفرج على هذه الأرقام الخيالية وندع الساحة لغيرنا! فما أعجب أن تكون أمة الإسلام أفقر الأمم وهي أمة وسط حتى في موقعها الجغرافي تحتل من بقاع الأرض سرتها وكبدها وقلبها مع تميّز أرضها بتنوع مواردها وكثرة خيراتها واكتناز جوفها بمصادر الثروة من نفط وغاز وأنواع المعادن وقد أنعم الله عليها بالطاقة البشرية فهي لا تحتاج في نهوضها إلاَّ إلى أمرين اثنين وهما: التخطيط السليم والتنفيذ الأمين. فهلا عنيت بذلك مع أن دينها يفرض عليها أن تكون رائدة في التقدم العلمي والإنتاج العملي فليس نهوضها من هذه العثرة استجابة لمطلب دنيوي فحسب بل هو استجابة لمطلب ديني فالمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وهي مع هذا كله ليست فقيرة من الطاقات العقلية والملكات العلمية لو أنها استقطبت ذوي المواهب في مجالات العمل من أبنائها ووطأت لهم الأكناف ، ويسرت لهم الوسائل وهيأت لهم مناخ العلم والعمل في بلادهم فقد ذكرت جريدة الوطن العُمانية في عددها (7617) الصادر يوم الأربعاء 6 من ربيع الثاني 1425هـ الموافق 26 من مايو 2004مـ في الملحق الاقتصادي نقلاً عن دراسة لمركز الخليج للدراسات الاستراتيجية أن هجرة العقول العربية تكلف الدول العربية خسائر لا تقل عن (200) مليار دولار مضيفة أن الدول الغربية الرأسمالية تعد الرابح الأكبر من هجرة ما لا يقل عن (450) ألف من هذه العقول ورأت الدراسة التي اطلعت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) على نسخة منها أن