البعد السياسي لأسباب الفقر وحلوله في العالم الإسلامي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

البعد السياسي للفقر وعلاجه

الجزء ١ · صفحة ٦٨

ومع تجاذب أطراف الحديث بيني وبين أحد ممن له خبرة في هذا المجال للتنفيس عن الصدور الضائقة بهذه الهموم ذكرت له ما جاء في جريدة الوطن فرد عليّ بأن هذه الخسارة ليست إلا جزءاً من ضروب الخسران الذي رزئ به العرب بسبب سوء التصرف وانعدام التخطيط السليم عندهم فلئن كانوا يخسرون في كل عام هذا القدر بسبب هجرة ذوي الخبرة من بلادهم فإنهم يخسرون ثلاثة أضعافه بطمرهم العقول الملهمة في بلادهم بحيلولتهم بينها وبين الإنتاج ولئن كانت هذه خسارة العرب وحدهم وهم جزء من أمة الإسلام فناهيكم بخسارة الأمة كلها ممثلة في جميع شعوبها وأجناسها مما تعانيه من طمر العقول وتهجيرها ، فليت شعري لو أن الأمة أعطت هذه العقول الذكية فرصة للإنتاج في بلادها في إطار من التخطيط السليم وشجعتها على المضي قدماً في سبيل التقدم والرقي وعنيت باستقطاب المهارات الكفاءات ممن اختصهم الله بمواهبه من أبنائها مع التنسيق الدقيق والضبط المحكم لخطواتها ألا تكون هي سيدة الموقف في هذا العالم مع ما آتاها الله من هدى تستبصر به ودين يوازن بين جميع متطلبات حياتها وينسق بين جميع حركاتها وسكناتها ، وما اختصها الله به من أرض مباركة طيبة تتدفق خيراتها على العالم وبيئة تمتاز على جميع البيئات بخصائصها المتنوعة ؟ ناهيكم أن ما تتوجه إليه الآن أنظار خبراء العالم من استغلال الطاقة الشمسية ليس له مناخ أنسب من مناخ البلاد الإسلامية لخصائصها البيئية المشار إليها.

٦٨ / ٧٠