البناء الحضاري للإنسان لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٥ويبني الإسلام فكره وعقيدته على أسس العلم لا على أسس الوهم، فالله تبارك وتعالى عندما يقرر في كتابه أهم حقيقة من حقائق الوجود وهي وحدانيته سبحانه عندما يقول: (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ))(1) ، يتبع ذلك بذكر الآيات الكونية الدالة على وحدانيته سبحانه بقوله: ((إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ))(2) ، فكيف مع ذلك يصبح الإنسان المسلم متخلفاً؟!.
بل يقرر الإسلام أن المسلم عندما يكتشف الحقائق الكونية يدفعه هذا الاكتشاف إلى أن يخشى الله تبارك وتعالى ويتقيه، فالله سبحانه وتعالى بعدما ذكر طائفة من الحقائق الكونية المتعلقة بما يحصل من الإنبات؛ وخلق هذه الطبيعة كالجبال وغيرها، وتفاوت الناس وتعدد أحوالهم، يتبع ذلك بقوله: ((كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ))(3) ، ومعنى ذلك أن العلم هو الذي يورث الخشية من الله تبارك وتعالى؛ عندما يكون هذا العلم ليس علماً شكلياً ظاهراً ؛ بحيث لا ينفذ الإنسان من خلاله إلى روح العلم وأسراره، كما هو الواقع في عالم اليوم؛ عند أولئك الذين برعوا في مجالات العلوم المختلفة، ولكنهم فقدوا روحها، وإنما ذلك عندما يقترن العلم بالإيمان، فيؤدي إلى الخشية من الله تبارك وتعالى.
تلازم التدافع الحضاري والعمل الديني