البناء الحضاري للإنسان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

البناء الحضاري للإنسان لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣

إن الإسلام كُلٌ لا يتجزأ، ولا يمكن أن يُفصل جانب منه عن الجانب الآخر، بحيث تعتبر هذه ثقافة، وتلك عقيدة، وهذا فكراً، وذاك منهجاً، لأن الإسلام ما جاء بالنظريات التي تعيش في عالم المثال، وإنما جاء بمنهج رباني، وهو ليس من وضع البشر حتى يُعدّ نظرية من النظريات التي تقبل النقد والتعديل، وإنما هو صراط الله العزيز الحميد، قال تعالى: ((وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ))(1) ، فكل من حاد عن هذا الصراط خرج عن المنهج الحق، وتوزعته السبل التي تفرق الأمم وتقسمها؛ حتى تكون أوزاعاً؛ ((كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ))(2) .

والنبي صلوات الله وسلامه عليه بيَّن أن هذه السبل على رأس كلٍ منها شيطان يدعو إليه، بينما صراط الله تبارك وتعالى هو سبيل واحد، يشمل العقيدة والأخلاق والعبادات والفكر.

الصراع بين الحق والباطل سنة إلهية

تعرض الإسلام منذ بعث الله عبده ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلم لتحديات كثيرة، وهذه هي سنة الله في خلقه، فليس من العجب أن يتحدى الباطلُ الحقَ، وإنما المحنة والمصيبة عندما يكون للباطل أنصار بينما الحق لا أنصار له، وأما عندما يكون هناك صراع بين حق وباطل مع وجود أنصار للحق كوجود أنصار للباطل؛ فلا ريب أن الحق هو الذي يزهق الباطل؛ ((بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ))(3) ، ذلك بأن الحق من عند الله، وهو ناصره، ولكن يبتلي الله تعالى من يشاء من عباده بما يشاء من بلائه، فلذلك نرى الحق في فترات كثيرة لا أنصار له، وهنا تكون المحنة على العباد بسبب فقدان الحق للأنصار.

الإسلام والتحديات المعاصرة

(1) الأنعام: 153.

(2) الروم: 32.

(3) الأنبياء: 18.

٣ / ١٧