البناء الحضاري للإنسان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

البناء الحضاري للإنسان لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٥

أمرت الأمة المسلمة أن تتلقى من الله سبحانه وتعالى بوساطة رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام: ((وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُّبِينًا))(1) ، ولكن بسبب ما أصابها من هزائم نفسية أصبح منهجها بعيداً عن منهج الله، فالنظام الاقتصادي في الأمة لم يعد نظاماً إسلامياً، وكذلك النظام التربوي أصيب حتى صار بعيداً عن المنهج الرباني، والإعلام غُزي من قبل أعداء الإسلام وانحرف به عن سواء الصراط، وهكذا بقية جوانب الحياة انحرف بها عن النهج المستقيم، مما أدّى بالأمة إلى الضعف، وصارت تتلقى ما يقذفه إليها أعداؤها، فتُفرض عليها مناهج الحياة من قبلهم، وهذا بدوره انعكس أثره على ثقافة الأمة، حتى أصبحت ضعيفة يصدق عليها قول النبي صلى الله عليه وسلم: (يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها) قالوا: أمن قلة يا رسول الله؟. قال: (لا، إنكم كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله المهابة من قلوب أعدائكم، وليقذفن الوهن في صدوركم)(2) .

التراكمات التاريخية

(1) الأحزاب: 36.

(2) أبو داود (4297)، أحمد (22450).

٥ / ١٧