التغلب على مشاكل الزواج أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

التغلب على مشاكل الزواج لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٢

الزواج مسؤولية لإن حياة الإنسان مسؤولية، فهو خليفة في الأرض ومسؤول عن عمارتها، وقد جعل الله تبارك وتعالى وجود الإنسان ممتد في جنسه إلى قيام الساعة، فإنه وإن رحل بنفسه إلى الدار الآخرة بشربه من كأس المنون، إلا أنه يرى قبل ذلك وجوده مستمرا في وجود ذريته، فلذلك يحرص كل أحد على أن تكون له ذرية، لأنها امتداد لأصولها.

وقد جعل الله سبحانه وتعالى تربية الذرية تقع مسؤولياتها على كل واحد من الزوجين؛ على الذكر والأنثى، فالرجل يتحمل مسؤليته في تربية أولاده، والمرأة تتحمل مسؤوليتها في تربية أولادها، ولم يجعل تبارك وتعالى حالة الإنسان كحالة الحيوان، فمعظم الحيوانات لا يشتغل ذكورها بأولادها، وإنما تشتغل الإناث لفترة معينة، ثم تنقطع بعد ذلك الصلة ما بين الأولاد والأمهات عندما يستغني الولد من الحيوانات عن أمه، أما الإنسان بخلاف ذلك، فقد جعل تبارك وتعالى العلاقة مستمرة مع الأبوين جميعا، فجعل لكل واحد منهما حقا، وحق الأم أوفر كما يشير إلى ذلك القرآن الكريم عندما قال الله تبارك تعالى: ﴿ وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْرًا ﴾(1) ، وكذلك قال: ﴿ وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾(2) .

(1) الأحقاف : 15.

(2) لقمان : 14.

١٢ / ٢١