التغلب على مشاكل الزواج أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

التغلب على مشاكل الزواج لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٤

وهذا الكلام لا يرد مثله إلا في مقام التغليظ والتشديد، فإن الإيمان بالله أمر فطري في كل إنسان إلا من كابر عقله وأنكر حسه، والإيمان بالله سبحانه وتعالى يؤدي إلى طاعته والانقياد له والإذعان في كل ما أمر به ونهى عنه، والإيمان باليوم الآخر زاجر عن مخالفة مقتضى الإيمان بالله، فالإنسان وإن كان مؤمنا بالله قد تطغى عليه العواطف الرعناء، وتؤثر على مسلكه في الحياة تيارات أحاسيسه ونزواته ونزغاته، فيتناسى ما يقتضيه الإيمان بالله، ولكن عندما يدرك أن هناك منقلباً إلى الله محاسب فيه على القليل والكثير، وعلى ما قدم وأخر، وعلى ما فعل وترك، فإن ذلك الإيمان يجعله يسيطر على رغباته ونزواته ونزغاته، ويوجه كل ذلك إلى الطريق السوي الذي يؤدي إلى السلامة في الدنيا وإلى السعادة في العقبى، فلذلك أتبع الله سبحانه وتعالى هذا الحكم بقوله: ﴿ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ ﴾(1) ثم أتبع ذلك بقوله: ﴿ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ ﴾(2) أي هذا الأمر هو أزكى لكم لأنه يؤدي إلى السلامة، فلكل من المرأة والرجل قلب، وعندما يحول الولي بين مبتغى قلب وليته ورغبتها قد يؤدي بها الأمر أن تتعدى حدود الله، وإلى أن تفعل أمرا يعود على وليها بسوء في هذه الحياة الدنيا، كما يعود عليه أيضا بالوزر البالغ الشديد في الدار الآخرة، والله تبارك وتعالى قال: ﴿ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ﴾(3) فالله الذي شرع هذا الحكم هو العليم بمصالح عباده، والخبير بطوايا نفوسهم وطبائع حركاتها، فهو وحده الذي يعلم السر وأخفى من عباده، وقد جاء تشريعه المتقن المحكم منسجما مع الفطرة التي فطر عليها هذه النفوس، لأنه صدر من عليم خبير: ﴿ أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾(4) .

(1) البقرة : 232.

(2) البقرة : 232.

(3) البقرة : 232.

(4) الملك : 16.

٤ / ٢١