الحضارة الإسلامية إلى أين؟ مجهول

الحضارة الإسلامية إلى أين؟ لـ؟

الجزء ١ · صفحة ١٠

ويستمر فوكوياما قائلاً : غير أنه بالرغم من القوة التي أبداها الإسلام في صحوته الحالية ، فبالإمكان القول أنَّ هذا الدين لا يكاد يكون له جاذبية خارج المناطق التي كانت في الأصل إسلامية الحضارة 0 وقد أنَّ زمن المزيد من التوسع الحضاري الإسلامي قد ولَّى، فإنْ كان بوسع الإسلام أنْ يكسب من جديد ولاء المرتدين عنه 0 فهو لنْ يصادف هوىً في قلوب شباب برلين أو طوكيو أو موسكو أو السويد ، ورغم أنَّ نحو بليون نسمة تدين بالإسلام ﴿ أي خمس تعداد سكان العالم ﴾ فليس بوسعهم تحدي الديمقراطية الليبرالية في أرضها على المستوى الفكري ، بل قد يبدو أنَّ العالم الإسلامي أشدَّ عرضة للتأثر بالأفكار الليبرالية على المدى الطويل من احتمال أنْ يحدث العكس ، حيث أنَّ مثل هذه الليبرالية قد اجتذبت إلى نفسها أنصاراً ـ عديدين وأقوياء ـ لها من بين المسلمين على مدى القرن ونصف القرن الأخيرين ، والواقع أنَّ أحد أسباب الصحوة الأصولية الراهنة هو قوة الخطر الملموس من جانب القيم الغربية الليبرالية على المجتمعات الإسلامية التقليدية 0

ملاحظات على هذا الاقتباس

· يؤكد فوكوياما من عنوان كتابه ومن موضوعه أنْ لا مكان تحت الشمس لحضارة غير الحضارة الليبرالية فالعولمة هي أعلى مراحل الرأسمالية وما يظهر في الواقع الإسلامي ـ والعربي جزء منه ـ عدم وجود مقاومة جدية لها ، فدعاتها العلنيون ، وقابلوها على استحياء ومقاوموها يسيرون بلا رشد ولا دليل 0

· يصف الإسلام بأنه أيديولوجيا متسقة ومتماسكة ، وهو بهذا يضع الإسلام في النسق الحضاري ، خلافا لرؤى التغريبيين في كل تشكلاتهم : الليبرالية ، والمادية الماركسية ، والعلمانية القومية ملحدة أو غير ملحدة ، وفي محل المخالفة لرؤية الإسلاميين ، الذين فصلوا عن الإسلام الحياة ، وجعلوه مجرد تدين وهيئات نُسكٍ 0

١٠ / ١٣