الحقوق في الاسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٤لكل واحد من الزوجين على الآخر حقوق فرضها الإسلام مراعياً فيها ما لكل منهما من الخصائص الفطرية، والحياة الزوجية معدن الأسرة ومحضن الذرية، وهي عش الهناء، ومصدر الاستقرار النفسي والاجتماعي، فحري بها أن تكون مرتكزة على دعائم متينة قائمة على أرضية صلبة من المودة والوئام والتعاطف والانسجام، فمن هنا نجد في الكتاب والسنة الدلائل الواضحة على عناية الإسلام بهذا الجانب المهم من حياة الإنسان، وإعطاء كل جانب حقه حسب ما تقتضيه سنن الحياة، وتفرضه نواميس الوجود، فالله تعالى يقول: ﴿ ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم ﴾ .)[33]( ويقول: ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً أتأخذونه بهتاناً وإثماً مبيناً وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً ﴾ .)[34](
وفي الحديث الصحيح عن جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في حجة الوداع: «اتقوا الله في النساء فإنهن عندكم عوان، ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن فاضربوهن ضرباً غير مبرح، ولهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف»)[35](. وعن معاوية بن حيدة القشيري أنه قال: يا رسول الله ما حق امرأة أحدنا عليه؟ قال: «أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت»)[36](.
وعن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت عليه لعنتها الملائكة حتى تصبح»)[37](. وفي رواية بلفظ «إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح»)[38](.
حق ذوي الأرحام: