الحقوق في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الحقوق في الاسلام لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٥

بما أن الإنسان مدني بطبعه لا يمكن أن يعيش مقطوعاً عن أهله، فريداً في مجتمعه، كان من الضرورة بمكان أن تترابط الأسر وذوي القرابات، وذلك من عوامل تماسك المجتمع وقوته، إذ التلاحم الذي بين أفراد الأسر ينعكس أثره الإيجابي على المجتمع كله، كما أن تفكك الأسر وتناثرها ينعكس على المجتمع بأسره أثره السلبي، ومن أجل ذلك حض القرآن الكريم على رعاية هذا الحق في معرض الأمر بتقوى الله حيث قال - عز وجل - ﴿ واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ﴾ .)[39]( وقرن بين قطيعة الرحم والإفساد في الأرض في قوله تعالى: ﴿ فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ﴾ .)[40]( والأمر بالإحسان إلى ذوي القربى الذي تكرر في العديد من آيات الكتاب إنما يعني مراعاة هذا الحق وعدم التفريط في شيء منه.

واستفاضت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحاديث الحض على صلة الأرحام، ومما روي عنه في ذلك قوله: «إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ من خلقه قالت الرحم:هذا مقام العائذ بك من القطيعة قال:نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب، قال: فهو لك، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : فاقرأوا إن شئتم ﴿ فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ﴾ .)[41]( وعنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الرحم شجنة من الرحمن فقال الله: من وصلك وصلته ومن قطعك قطعته»)[42](، ودل الحديث على وجوب صلة الرحم القاطع إذ لا يسقط منعه ما عليه من حق ما له منه، فقد قال - صلى الله عليه وسلم - : «ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمها وصلها»)[43]( وفي رواية «أن رجلاً قال: يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم فيقطعوني وأحسن إليهم فيسيئون إليَّ وأحلم عنهم ويجهلون عليَّ فقال: لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك»)[44](.

١٥ / ٧٣