الحقوق في الاسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٢وهذا الحق يجب كما تقدم مما بأيدي أهل البلد من زكاتهم، أو مما بأيديهم مما يفضل عن حاجتهم الضرورية من أموالهم، قال الإمام أطفيش أيضاً: «ولا حق له في مال المسجد ولا في الأوقاف ويحسن إلى ابن السبيل بالزكاة أو غيرها ولا يلزم حقه من لا شيء عنده، أو عنده قوت يومه فقط»، وقال في التاج: «وإن كان قوم بمحل لا سوق فيه ولا زكاة معهم لزمهم أن يطعموا من يرد إليهم من أبناء السبيل»)[75](. فلابد من سد عوز ابن السبيل.
ومما يدخل في حقوق ابن السبيل حق الضيافة لأن الضيافة غالباً إنما تكون للآتين من بعيد، والضيافة سنة سنها أبو الأنبياء إبراهيم - عليه السلام - ، إذ يقص علينا القرآن الكريم ما كان عليه من ترحيب بالضيف ومسارعة إلى إكرامه، وقد تأصلت هذه السنة في العرب حتى صارت سمة لهم يعرفون بها، ومفخرة يتساجلون في إشهارها بأدبهم المنظوم والمنثور، وعندما جاء الإسلام الحنيف رسخ هذه السنة في الأمة الإسلامية وحض عليها حتى قرنها بالإيمان بالله واليوم الآخر، ففي الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته يوماً وليلة، والضيافة ثلاثة أيام وما كان بعد ذلك فهو صدقة ولا يحل له أن يئوي عنده حتى يحرجه»)[76](، وقد اعتمد على هذا الحديث الإباضية ومن قال قولهم بأن الضيافة واجبة، قال الإمام السالمي: «واستدل بجعل ذلك صدقة على أن الذي قبلها واجب وهو ظاهر»)[77](، وقال أيضاً: «والحديث يدل على وجوب الضيافة في الجملة، لأنه جعل ذلك من الإيمان، ويفيد أن فعل خلافه ليس من الإيمان وإنما هو فعل من لا يؤمن بالله ولا اليوم الآخر، ولأنه جعل ما وراء الثلاث صدقة، فإنه يدل أن ما قبل ذلك غير صدقة بل هو واجب شرعاً، وهو مذهب الأصحاب –يعني الإباضية- وذكر أقوال العلماء في ذلك ثم قال: ولا دليل على النسخ ولا على التخصيص بزمان دون زمان»)[78](.