الحقوق في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الحقوق في الاسلام لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣٧

الخطيرة التي تنتظر الصف المسلم من جراء الخروج، فقد كان لديه الإرهاص من رؤياه الصادقة التي رآها والتي يعرف مدى صدقها، وقد تأولها قتيلاً من أهل بيته، وقتلى من صحابته، وتأول المدينة درعاً حصينة، وكان من حقه أن يلغي ما استقر عليه الأمر نتيجة للشورى ولكنه أمضاها وهو يدرك ما وراءها من الآلام والخسائر والتضحيات، لأن إقرار المبدأ وتعليم الجماعة وتربية الأمة أكبر من الخسائر الوقتية.

ولقد كان من حق القيادة النبوية أن تنبذ مبدأ الشورى كله بعد المعركة أمام ما أحدثته من انقسام في الصفوف في أحرج الظروف، وأمام النتائج المريرة التي انتهت إليها المعركة، ولكن الإسلام كان ينشئ أمة ويربيها ويعدها لقيادة البشرية وكان الله يعلم أن خير وسيلة لتربية الأمم وإعدادها للقيادة الرشيدة أن تربى بالشورى، وأن تدرب على حمل التبعة، وأن تخطئ –مهما يكن الخطأ جسيماً وذا نتائج مريرة- لتعرف كيف تصحح خطأها وكيف تتحمل تبعات رأيها وتصرفها، فهي لا تتعلم الصواب إلا إذا زاولت الخطأ والخسائر لا تهم إذا كانت الحصيلة هي إنشاء الأمة المدربة المدركة المقدرة للتبعة، واختصار الأخطاء والعثرات والخسائر في حياة الأمة ليس فيه شيء من الكسب لها إذا كانت نتيجته أن تظل هذه الأمة قاصرة كالطفل تحت الوصاية، إنها في هذه الحالة تتقي خسائر تربيتها، وتخسر تدريبها على الحياة الواقعية كالطفل الذي يمنع من مزاولة المشي لتوفير العثرات والخبطات، أو توفير الحذاء.

٣٧ / ٧٣