الحقوق في الاسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤وبما أن الإسلام الحنيف هو رسالة الله إلى خلقه وتكليفه الذي ناطه بالإنسان ليتحمل تبعته ويؤدي واجبه، فقد جاء مستقصياً لهذه الحقوق تبياناً وتأصيلاً وتفريعاً، واضعاً كل شيء منها موضعه المناسب له في نظام رتيب ولم يعرف له مثيل في ظل الديانات والأنظمة الأخرى.
تنوع حقوق الإنسان في الإسلام:
للإنسان في ظل الإسلام حقوق شتى منها ما هو حق عام يستوي فيه جميع البشر، كالرحمة والإحسان فإنهما واجبان لجميع الناس، بل يتعديان الإنسان إلى الحيران، ولا يفرق فيهما بين حبيب وبغيض، وبين حالات الشدة وحالات الرخاء، إذ الإنسان المسلم وإن كان مطالباً بأن لا تأخذه هوادة، وأن لا يتردد في تنفيذ أمر الله، كإقامة حدوده وجهاد أعدائه، إلا أنه مطالب بأن لا يتخلى في هذه الحالات من روح الرحمة والإحسان، ففي الحديث «إن الله - عز وجل - كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح وليحدَّ أحدكم شفرته وليرح ذبيحته»)[6](.
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر سراياه بألا يمثلوا بأعدائهم، فعن صفوان بن عسال - رضي الله عنه - قال: بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سرية فقال: «سيروا بسم الله وفي سبيل الله قاتلوا من كفر بالله ولا تمثلوا ولا تغدروا ولا تقلتوا وليداً»)[7]( وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا بعث جيوشه قال: «أخرجوا بسم الله تعالى تقاتلون في سبيل الله من كفر بالله لا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا الولدان ولا أصحاب الصوامع»)[8]( وعن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «انطلقوا بسم الله وبالله على ملة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تقتلوا شيخاً فانياً ولا طفلاً ولا امرأة ولا تغلوا وضموا غنائمكم وأصلحوا وأحسنوا إن الله يحب المحسنين»)[9](.