الحقوق في الاسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤٢تنحصر الشورى في نظام الإسلام فيما يمكن أن يكون للإنسان فيه رأي لا يتصادم مع النصوص الشرعية، أما ما نص عليه الوحي أو ثبت فيه حكم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا مجال فيه للشورى ﴿ وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة في أمرهم ﴾ .)[142]( فلا دخل للشورى في التحليل والتحريم لأنهما من اختصاص الله تعالى وحده، ولا تستقى أحكامها إلا من مصادرها التشريعية الصافية ﴿ ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ﴾ .)[143]( ولو أن أهل السماوات والأرض اجتمعوا على تحريم ما حلل الله أو إباحة ما حرم لما غير اجتماعهم شيء من حكم الله، إذ لا يعدو أن يكون منكراً من القول وزوراً، وكذلك الحدود الشرعية وسائر الأحكام المنصوص عليها لا مجال لطرحها في مجالس الشورى من أجل تطبيقها أو عدمه لأن الله لم يكلها إلى خلقه، وإنما هي من صميم حكمه الذي لا معقب له، وما خالف حكم الله فهو حكم جاهلي مرفوض في موازين الإسلام ﴿ أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون ﴾ .)[144](