الحقوق في الاسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤٤والتباين المذكور إنما يرجع إلى الاختلاف في مصدر التشريع بين الإسلام وهذه الأنظمة، فبينما ترى الأنظمة الديمقراطية أن الأمة هي مصدر تشريعها، فلنوابها الذين يمثلون في مجالس التشريع أن يقروا ما شاءوا ويبدلوا ما أرادوا، يقف الإسلام وقفة مباينة لهذه النظرة لأن جميع أحكامه إنما تنبني على أن الحاكمية لله وحده ﴿ إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ﴾ .)[145]( وأن الأرض التي هي موضع استخلاف الإنسان ما هي إلا جزء من مملكة الله الواسعة، ﴿ ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض ﴾ .)[146]( وأن هذا الجزء لا يسعد ولا يستقر ولا ينسجم مع سائر المملكة إلا بإنفاذ حكم الله العليم الخبير الذي له الخلق والأمر، وأن الناس وإن تفاوتت مراتبهم وتباينت طبقاتهم لا يعدون طور العبودية لله سبحانه ﴿ وإن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً ﴾ .)[147]( وإنما جعلهم الله خلائف في أرضه ليبلوهم فيما آتاهم ﴿ وهو الذي جعلكم خلائف في الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم ﴾ .