الحقوق في الاسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤٦قال السيد رشيد رضا في تفسيره قوله تعالى ﴿ وشاورهم في الأمر ﴾ : «الأمر المعرف هنا هو أمر المسلمين المضاف إليهم في القاعدة الأولى التي وضعت للحكومة الإسلامية في سورة الشورى المكية وهي قوله تعالى في بيان ما يجب أن يكون عليه أهل الدين ﴿ وأمرهم شورى بينهم ﴾ ، فالمراد بالأمر أمر الأمة الدنيوي الذي يقوم به الحكام عادة لا أمر الدين المحض الذي مداره على الوحي دون الرأي، إذ لو كانت المسائل الدينية كالعقائد والعبادات والحلال والحرام، مما يقرر بالمشاورة لكان الدين من وضع البشر، وإنما هو وضع إلهي ليس لأحد فيه رأي، لا في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا بعده، وقد روي أن الصحابة عليهم الرضوان كانوا لا يعرضون رأيهم مع قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في مسائل الدنيا إلا بعد العلم بأنه قال عن رأي لا عن وحي، كما فعلوا يوم بدر إذ جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - أدنى ماء من بدر فنزل عنده فقال الحباب بن المنذر بن الجموح: يا رسول الله أرأيت هذا المنزل أمنزلاً أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ فقال: بل هو الحرب والرأي والمكيدة، فقال: يا رسول الله ليس هذا بمنزل فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم فينزله ثم نغور ما وراءه.. إلخ ما قال، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «لقد أشرت بالرأي» وعمل برأيه)[150](.