الحقوق في الاسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤٧هذا، وإنما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستشير أصحابه رضوان الله عليهم في السلم والحرب فيما لم يتلق فيه توجيهاً من الله سبحانه، أما إذا كان موجهاً من الله تعالى إلى أمر فلا يستشير فيه أحداً بل يمضي حسب أمر ربه وإن خالف ذلك رغبة أصحابه جميعاً كما حدث في الحديبية عندما أمضى - عليه السلام - صلحاً كان في نظر الصحابة –بادئ ذي بدء- تنازلاً من المسلمين للكفار واستخفاء للعدو، وكان حماسهم متأجج يكاد يدفع بهم إلى أن يشعلوها على عدوهم اللدود حرباً حامية الوطيس لولا استكانتهم لحكم الله وانقيادهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولم يكن للرسول عليه أفضل الصلاة والسلام أن يستجيب لرغبات العامة –مهما كانت مكانتهم عنده- ويراعي حماسهم الثائر، وهو في ذلك الأمر على بينة من ربه وبصيرة مما أوحي به إليه، وبالجملة فإن الأمة تستشار في مصالحها ما لم يكن فيها حكم من الله تعالى.
كيفية تطبيق الشورى: