الحقوق في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الحقوق في الاسلام لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٥٠

وقال أيضاً: «أما الشكل الذي تتم به الشورى فليس مصبوباً في قالب حديدي، فهو متروك للصورة الملائمة لكل بيئة وزمان لتحقيق ذلك الطابع في حياة الجماعة الإسلامية، والنظم الإسلامية كلها ليست أشكالاً جامدة، وليست نصوصاً حرفية، وإنما هي قبل كل شيء روح ينشأ عن استقرار الإيمان في القلب وتكيف الشعور والسلوك بهذه الحقيقة، والبحث في أشكال الأنظمة الإسلامية دون الاهتمام بحقيقة الإيمان الكامنة وراءها لا يؤدي إلى شيء.. وليس هذا كلاماً عائماً غير مضبوط كما يبدوا لأول وهلة لمن لا يعرف حقيقة الإيمان بالعقيدة الإسلامية، فهذه العقيدة في أصولها الإعتقادية البحتة، وقبل أي التفات إلى الأنظمة فيها، تحوي حقائق نفسية وعقلية فهي في ذاتها شيء له وجود وفاعلية، وأثر في الكائن البشري يهيء لإفراز أشكال معينة من النظم، وأوضاع معينة في الحياة البشرية، ثم تجيء النصوص بعد ذلك مشيرة إلى هذه الأشكال والأوضاع بمجرد تنظيمها لا لخلقها وإنشائها، ولكي يقوم أي شكل من أشكال النظم الإسلامية لابد قبلها من وجود مسلمين، ومن وجود إيمان ذي فاعلية وأثر، وإلا فكل الأشكال التنظيمية لا تفيء بالحاجة، ولا تحقق نظاماً يصح وصفه بأن إسلامي، ومتى وجد المسلمون حقاً، ووجد الإيمان في قلوبهم بحقيقته نشأن النظام الإسلامي نشأة ذاتية، وقامت صورة تناسب هؤلاء المسلمين وبيئتهم وأحوالهم كلها وتحقق المبادئ الإسلامية الكلية خير تحقيق»)[152](.

وإنما وكل النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس في أمر طريقة تطبيق الشورى في اجتهادهم الملائم لظروفهم المكانية ولم يضع لهم في ذلك نظاماً معيناً يتعدونه لأسباب ذكر منها العلامة السيد رشيد رضا ما يلي:

٥٠ / ٧٣