الحقوق في الاسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٥٧- أشار سماحته –فيما نرى- إلى معنى عام كلي، عظيم الأثر، من حيث إنشاء «نظرية عامة للحق»، إذ قد أكد «منشأ الحق» وهو «الحكم الشرعي» لا ذات الإنسان، ولا العقل المجرد، فاختلف التشريع الإسلامي جذرياً عن «النظريات السياسية» في عرضها للمذهب الفردي بوجه عام، حين جعلت أساس الحقوق ذات الإنسان، أو العقل الإنساني المجرد، ولذا كان «الحق» في هذه النظرية، فردي المفهوم، ومطلق التصرف فيه، مما يباين «مفهوم الحق» في التشريع الإسلامي، كما يباينه من حيث السلطات الممنوحة لصاحبه، إذ جعلها مقيدة، بما يحافظ على حق الغير، من الفرد أو الجماعة، مما لا يتسع المقام لتناوله بالتفصيل.
- وأشار سماحته إلى أن «حقوق الإنسان» وسائل شرعية، ذات غايات مرسومة، وعلى هذا يتعين على صاحب الحق أن يتفيأ الغاية التي رسمها الشارع لها، دون تنكب لها، أو اعتسافها! ولكن سماحته لم يشر إلى ذلك.
- هذا، وسماحته، لم يشر أيضاً إلى أن الشريعة الإسلامية، كما فرضت حقوقاً، قد شرعت إباحاتن ومندوبات، وهذه هي التي يسمى معظمها «الحريات العامة» ولا تخرج الحريات العامة عن حقوق الإنسان بداهة.
- صنف سماحته «حقوق الإنسان» أنواعاً، فذكر أو نوع منها: «الحق العام» المفروض شرعاً.
والواقع، إن «الحق العام» ليس حقاً للإنسان شخصياً، ولكنه «حق لسائر الأمة» لا يتخصص به شخص بعينه، لأن غايته تحقيق «المصلحة العامة» وهو بذلك مقابل «حق الإنسان الفرد» وهذا النوع من «الحقوق العامة» يطلق عليها الفقهاء «حقوق الله» وإنما أضيفت هذه الحقوق إليه تعالى، مع أنه غني عنها، لمكان شمول نفعها، وعظيم أثرها، إذ لا تخص إنساناً معيناً بالذات، بل الأمة كلها، كما نوهنا، وضرب سماحته لذلك مثلاً صحيحاً لهذا النوع، وهو «الجهاد».