الحقوق في الاسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٥٨- غير أن «الجهاد» وإن كان «حقاً عاماً» قد ينقلب إلى «حق ذاتي» بل فرض ذاتي عيني، في ظروف طارئة، من مثل اجتياح العدو أرضاً من ديار المسلمين، أو كان العدو يهدد بذلك فعلاً، وهذا هو «النفير العام» المفروض مع كل فرد مكلف في الدولة، رجالاً ونساء، على أن هذا «الحق العام» هو في حقيقته واجب عام.
- أحسن سماحته كل الإحسان، إذ جاء بشرح السر في اقتران العدل بالإحسان، في قوله تعالى: ﴿ إن الله يأمر بالعد والإحسان ﴾ ولكنه حمل الإحسان على المعاني الأخلاقية، ونستميح سماحته عذراً، أن نشير إلى أن ثمة معنى أعمق، وأقوى أثراً من هذا المعنى الأخلاقي الذي قصر سماحته «الإحسان» عليه، ويدل على عمق المعنى، وقوة الأثر، أن الآية الكريمة صاغت التكليف بالإحسان بصيغة «الأمر» ومادته «يأمر» لإفادة تأكيد الفرضية، مما أبرز لنا «الحكمة» العليا من هذا الاقتران الذي صيغ بمادة الأمر، ليشمل المعاني الخلقية، والمعاني الشرعية أيضاً في «المعاملات» على ما فصله الإمام العز بن عبدالسلام في كتابه: «قواعد الأحكام» وذلك لأن «الإحسان» قد يخفف من شدة غلو مقتضى العدل، في حالة طروء ظروف جديدة، تقتضي هذا الإحسان، أي في الظروف الاستثنائية التي يكون تطبيق «العدل» فيها مؤدياً إلى نتائج قد لا يرضى الله تعالى عنها، فوجب النزول عن الحق كلاً أم بعضاً، ليقوم الإحسان ويتم، تحقيقاً للتكافل الإنساني الملزم بين المتعاملين، وهذا لا يتسع المقام لتحريره وتفصيله، وهو ما تكلفت به قاعدة «المستثنيات» عند الأصوليين.
- أشار سماحته إلى «العدل العام» من أنه «حق إنساني»، ولكنه في حقيقته واجب عام أي في واقع الأمر، إن هذا «حق» بمعنى «الواجب» الذي يجب توزيعه وتطبيقه على الناس بالقسطاس المستقيم، لأنه عدل الله بين عباده، لا يختص به فرد بعينه.