الخلل في مجتمعنا بإصلاح مدرستنا لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ١الخلل في مجتمعنا بإصلاح مدرستنا! ! الدّكتور محمّد بن قاسم ناصر بوحجام
جامعة باتنة
ضاقت الأمّة من الانحراف الخلقي، ينتشر في الأوساط، ويمسّ مختلف الطّبقات والفئات، ومجّت الآذان من سماع الأخبار التي تنقل عن الإجرام والاعتداءات، يطال كثيرًا من المجالات، ويشمل كثيرًا من الجهات، قرفت النّفوس من تلقّي أخبار عن انتشار وباء الاختلاسات، دنفت القلوب من كثرة ما يصيبها من جراحات، تعبت الجسوم ممّا يلحقها من كلوم، سئمت الجوانح ممّا يُثيرُها ويقلقها من الفضائح، اضطربت المضاجع ممّا يهزّها من الفواجع.
غضب أولو الأمر، وانزعج ذوو الإحساس المرهف، وقلق أصحاب الكرامة والشّهامة، اندهش عامّة النّاس، خطب الخطباء، وكتبت الصّحف، وندّد المسؤولون، وتناجى المتناجون…وتخلّف عن كلّ ذلك وشذّ المتسيّبون، وقعد غير المبالين، وأحجم المغفّلون… وسكت المتورّطون، وأخرس المتنطّعون، وفرح المستهترون.
إنّ الأمر تفاقم ولم يعد يطاق، وبلغ السّيل الزّبى، ووصل الحزّ إلى العظم. لقد أصبحت الجزائر مهزلة بين الأمم، كثرت فيها الرّشاوى، وانعدم في كثير من أبنائها الغيرة عليها. تَسُنُّ الدّولة قوانين لحماية المواطن من التّردّي، فتستغلّها بعض الجهات للتّعدّي. تقدّم تسهيلات لتوفير الحياة الهنيئة، فيحوّلها بعض مرضى القلوب على النّاس حياة شقيّة، يستغلّونها مصيدة لاختلاس أموالهم. يُقَدَّم شخص ليتولّى أمر المواطنين، ويُسَيِّرَ شؤونهم، فيستثمر المنصب لابتزاز خيرات البلاد. يوكل شخص لإنجاز عمل، فيتقاعس ويتكاسل، ليصاب اقتصاد الوطن بالشّلل، فَيُلْجَأُ إلى العمالة الأجنبية، بعد أن أعيتنا الحيل. تَمْنَح الدّولة الفرص لمن يساعدها في تعليم أبنائها، فَتُخَانُ بتسطير برامج ومناهج، تهدم ثوابت الوطن، وتحطّم مقوّمات الأمّة. يُفْتَح مجال الاستثمار لدفع عجلة الاقتصاد إلى الأمام، فيتأخّر ابن الوطن، ويتقدّم غيره، ليأخذ مكانه، ويحتلّ ميدانه…