الخلل في مجتمعنا بإصلاح مدرستنا محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الخلل في مجتمعنا بإصلاح مدرستنا لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ٢

ما هذه المفارقات العجيبة التي تُحيّر اللّبيب، وتثير الحليم، وتُحبط إرادة المخلص؟؟؟ هل من حلول للخروج من هذا التّيه؟ هل من بلسم يشفي من هذه الأدواء؟ هل من علاج يداوي هذه الجراحات؟ هل سيكتب للجزائر أن تخرج من هذه الدّوّامة؟ هل لها أن تسترجع ما سلب منها؟ هل لها أن تتبوّأَ مكانتها الحقيقية بين الأمم الكبيرة كما كانت؟

نعم إنّ كلّ ذلك ممكن جدًّا، بشرط أن نعرف ونعترف بأسباب الخلل والانحراف، وبعوامل التّسيّب والإهمال. وأن نعمل بكلّ جدّية وصدق وأمانة على الكشف عن هذا الخلل، وأن نَحرص على إزالته وزحزته عن طريق التّغيير والتّصحيح والتّطوير.

في تصوّري، إنّ الخلل كامن في عدم الاهتمام ببناء الفرد الجزائري بناء يعتمد المقوّمات الأصيلة، ويتوخّى الطّرق السّليمة، ويتبنّى المخطّطات المحكمة. للمدرسة الدّور الأساس والأوّل في هذا التّكوين والبناء والإعداد. فماذا قدّمت مدرستنا في هذا المجال، ببرامجها ومناهجها وإدارتها ومعلمّيها ومربّيها؟ إنّ مدرستنا الجزائرية مقصّرة كلّ التّقصير في موضوع البناء الرّوحي والنّفسي لأبناء الجزائر؛ ممّا ورّث هذا الانفلات في الأخلاق، والخلل في التّربية، والعوج في المسيرة، والعطل والعطب في التّنمية، والخواء في الرّوح…

إذا كانت البرامج والمناهج تقدّم خالية من الرّوح التي تبني النّفس قبل الجسم، تبنيها على أساس الدّين، فكيف نضفر بما يجنّبنا هذه الكوارث وهذا الزّلازل التي تصيبنا وتنخرنا في كياننا ومجتمعاتنا وأخلاقنا؟ فالشّاعر يقول:

أقبل على النّفس واستكمل فضائلها فأنت بالنّفس لا بالجسم إنسان

وأحمد شوقي يقول:

وإنَّما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

ذهبت أمّتنا حين ذهبت أخلاق بنيها، ماذا قدّمت مدرستنا في هذا المجال؟؟

٢ / ٥