الخلل في مجتمعنا بإصلاح مدرستنا لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ٣إذا كانت لا تعلّم العلم الشّرعي الصّحيح، ولا تهيّء له فرص تجسيده في الواقع المعيش، ولا توفّر لمن يتلقّاه وسائل تطبيقه في حياته الدّراسية، وفي مدارج دراسته وأقسامه، وأفنية مدرسته، وفضاءاتها، فمن أين له أن يعرف ويفرّق بين المسموح والممنوع، الحلال والحرام، الطّيّب والخبيث؟؟
إذا كانت مناهجنا لا تُعْنَى عناية مركّزة وواعية ومحكمة بغرس روح الانتماء، وبذر خلق الحماسة، وبثّ عنصر التّلاحم والتّرابط في النّاشئة؛ بتعليم التّاريخ الصّحيح، ونشر التّراث الأصيل، والتّعريف بالأمجاد، فكيف يتعرّف النّشء على هويّته، حتّى يلتفّ حولها، ويدافع عنها؟ ويتقيّ في سلوكه ما لا ينسجم مع هذه الهوية؟؟
إذا كان المعلّم يفتقد إلى الرّوح التي تنقله إلى صفّ المربّي الملتزم، القدوة، الأسوة، الموجّه، فكيف تنشأ البراعم، التي تتحوّل إلى زهور، تفوح بالشّذى والعطر الزّكيّ، فَتَسْعَدَ وتُسْعِدَ جوارها؟ وإلى ثمار يانعة تُفيدُ سواها؟؟ قال أحمد شوقي:
وإذا المعلّم لم يكن عدلاً سرى روح العدالة في الشّباب ضئيلاً
وإذا المعلّم ساء لَحظَ بصيرة جاءت على يده البصائر حولاً
انحراف المعلّم خطير على العمليّة التّعليمية، سهو المربّي سهم في العمليّة التّكوينية، فماذا عن أحوال معلّمينا في مدارسنا؟ وماذا صنعوا في صنع الأجيال؟
ويقول حافظ إبراهيم:
والعلم إن لم تكتنفه شمائل تُعليه كان مطيّة الإخفاق
لا تَحسبنّ العلم ينفع وحده ما لم يُتَوّج ربّه بِخلاق