الخلل في مجتمعنا بإصلاح مدرستنا محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الخلل في مجتمعنا بإصلاح مدرستنا لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ٤

شخصية الفرد تحدّده المدرسة التي يترعرع فيها ويدرج، وكيانه يبلوره التّعليم الذي يتلقّاه، وأخلاقه تنبتها التّربة التي تحتضن البذور الأولى، تصرّفاته توجّهها التّربية التي يأخذها ويلقّنهّا في مراحل الإعداد والتّكوين، الضّمير الذي يسيّره ويقوده، ويعيّن له مساره، ويصونه من الانزلاقات، توجده فيه البيئة الأولى الذي يفتح عليها عينيه. هذه المكوّنات والمعدّات والمهيّئات والحاضنات والحافطات والصّائنات، لن توجد إلاّ في المدرسة، في الدّرجة الأولى.

الشّكاوي التي نبثّها صباح مساء، والآهات التي نرسلها دومًا في الفضاء، والغضب الذي نبديه نحو الأبناء، والأسف الذي نظهره عن ضعف الانتماء، والتّذمّر الذي نطلقه عن هشاشة التّكوين والبناء…كلّها تذهب هباء، لن نجد لها دواء، إلاّ في إعادة النّظر قي مفهومنا للتّربية والبناء، ووعي حقيقة المسؤولية، وإعطاء الأهميّة للمدرسة، وشحنها بالمقوّمات التي هي لها أساسة، إعداد مناهج تنبع من صميم ثقافة شعبنا، وتهيئة برامج تخدم مقاصدنا ومآربنا، وتقديم رجال أكفاء، يقومون على العمليّة التّربوية، أكفاء علميًّا وتربويًّا ونفسيا، يكونون على هذه الشّاكلة مع كامل العمليّة التّعليمة، بداية ممّن يخطّط السّياسة العامّة للبلد، مرورًا بمن بيده إصدار قرارات، وإيجاد مراسيم، انتقالا إلى من يملك حقّ التّوجيه والتّعديل والتّطوير، من دون الغفلة عمّن يعدّ الكتب، ويضع المخطّطات، مع التّركيز على من ينفّذ هذه المُعَدّات في الميدان، من إدارة المدرسة ومعلّميها ومن يقوم بتطبيق اللّوائح في الميدان…

هؤلاء كلّهم يجب أن يكونوا مهيّئين ومعدّين بالمقاس، وبالمواصفات التي تعكس ثقافة الأمّة، ينطلقون من مبادئها، ويسيرون نحو أهدافها، في خطّ مستقيم، لا اعوجاج فيه، ولا انحراف إلى السّبل المتفرّقة، مع إيجاد سبل التّنسيق والتّعاون بين المعنيّين بالأمر؛ ليكون العمل محكمًا شاملاً.

٤ / ٥