الشباب وتحديات العصر لسالم البوسعيدي
الجزء ١ · صفحة ٣٩إن عدم الرضى بالواقع الذي يعيشه العالم الإسلامي هو العامل الرئيسي للصحوة ، وبالتالي السعي إلى تغيره وذلك بالدعوة عن طريق الحركات الإسلامية والمدارس الدينية والرجال الصادقين الذين هم في أتم الاستعداد للتضحية من أجل هذه الدعوة ، إنهم عماد الأمة وأساس الصحوة ، أمثال محمد المهدي في السودان وجمال الدين الأفغاني والإمام محمد عبده في مصر ومنهم الشيخ أحمد بن حمد الخليلي في عمان ، وبديع الزمان النورسي الذي قاوم علمانية تركيا والأستاذ الشهيد سيد قطب وحسن البنا ومنهم مصطفى صادق الرفاعي الذي قاوم حركة التغريب، ومنهم العلامة أبو الأعلى المودودي في القارة الهندية والشيخ الدكتور مصطفى السباعي في سوريا ومنهم شاعر الإسلام في الهند الدكتور محمد إقبال ومنهم الأمير شكيب أرسلان وغيرهم ، من رجال الصحوة في بلدانهم ، رجال البذل والعطاء رجال التضحية والثبات ، إنهم أبناء الإسلام ، ولننظر إلى جهودهم وهم يوقظون العقول بآدابهم وثقافتهم وخطبهم ويحركون المشاعر بخطبهم وسلوكهم وهم يقاومون الاستعمار – الفكري والعسكري – بقوتهم . هؤلاء هم رجال الصحوة وقادتها ولا شك أنها قادمة .
خامسا صور من الصحوات الكبرى في التاريخ الإسلامي .
لم يسجل التاريخ الإسلامي صحوة واحدة ، بل صحوات متعددة لم يصنعها غير الإسلام حين يجد جنوده وقواه المتركزة في الشباب المسلم .
إن هذه الأمة أصيبت بنكسات متعددة ، ونكبات متجددة عبر تاريخها الطويل من يرى أوضاعها في تلك المحن من فرقة وشقاق وضعف يراها منطبقة تماما على واقعنا الحالي .
كانت أولى تلك النكبات الردة في عهد الخليفة أبي بكر ، وإدعاء النبوة من قبل عدد من المكذبين الكذابين ، لكن صحوة المسلمين قضت عليها .