العائدة إلى الله لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ١٠أتجرأُ صديقتها على فعل ذلك؟ ولعلها كانت على موعد مدبر من ذي قبل مع ذلك الشاب، أي خيانة هذه؟ لقد ثارت النخوة في عروق فتاتنا، وذهبت بها الغيرة كل مذهب، فلم تتمالك نفسها، إلا أن صفعت صديقتها صفعة قوية، فقدت صديقتها وعيها على إثرها .
الندم أول التوبة
وخرجت فتاتنا من هناك، وهي تذرف دموع الندم، وتَعَضُّ أصابع الحسرة على هذا الضياع، لقد نزلت عليها السكينة، فلم تتمالك دموعها، وقد اضطرب جسدها، واقشعر جلدها، كأنما سرى تيار كهربائي في ضلوعها، لقد أحست لأول مرة بالندم والضياع، لقد كانت ميتة الحس والوجدان، لقد كانت ضائعة، فاستفاقت من ضياعها وسكرتها، عندما لسعتها سياط الحسرة والندم .
وتواصل فتاتنا حديثها فتقول: بعدها خرجت ولم أدرِ إلى أين أتجه، أريد مخرجاً، لم أجد مهرباً إلا البيت، ذلك المكان الذي لا أريد أن أراه بأم عيني .
الترف سبب التلف
دخلت البيت وإذا بصوت الموسيقى والغناء يهز أركانه، وضحكات الشباب والفتيات تملأ جوانبه، بحثت عن مكان أناجي فيه ربي، صوت داخلي يدفعني إلى ذلك، لم أجد إلا المجلس، كانت الساعة حوالي الرابعة فجراً، فتحت المذياع، حاولت البحث عن صوت ينقذني، صوت يريحني، وإذا بصوت محاضر يحاضر عن الموت وما بعده، صغت جميع أعضائي لها، انتقلت إلى عالم آخر، لم أدرك ما حولي، وما صحوت مما أنا فيه إلا على صوت الأذان، يجلجل في مسامعي .
ذهبت إلى غرفتي لأصلي، ولكني لا أريد أن أدخل الغرفة، أهي غرفة أم مكان تستثار فيها الغرائز الحيوانية؟ كل صوب وكل زاوية فيها لا يخلو من صورة خليعة، صور صرفت فيها مبالغ باهضة ،الإطار فقط كلفني ما يزيد عن خمسين ريالاً، أثاث غرفتي عبارة عن أثاث (تيتانك)، وهذا الاسم هو اسم لفلم أجنبي خليع، كل لقطة من لقطاته خليعة، لم أحس بنفسي إذ قمت بتمزيق وتكسير كل هذه الصور ،رغم ثقلها وكبر حجمها، ولكن الله أعانني وارتحت بعدها .