العائدة إلى الله عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

العائدة إلى الله لعبد الله القنوبي

الجزء ١ · صفحة ١١

إذن لقد كرهت فتاتنا كل شيء حولها، لقد عضت على أصابع الندم، أهذه الحياة الحقة التي يحلم بها كل إنسان؟ لقد بدد ذلك الموقف؛ الذي رأته في غرفة صديقتها كل أحلامها، لقد صفعها صفعة غيرت كيان حياتها، إنها تشعر بالضياع، بعدٌ عن الله، ونكرانٌ لنعم الله، وهتك لستر الله، سهر ومجون، ورقص وفنون، تأكل وتشرب وتسهر وتنام، أهذه هي الحياة الحقة؟ أهذه هي السعادة التي أرادتها ؟

الصلاة عمود الدين وغذاء الروح

ثم تواصل حديثها قائلة: أردت أن أصلي، ذهبت لأتوضأ، ولكن كيف هو الوضوء؟ فأنا لم أتوضأ منذ أن خرجت لهذه الدنيا، عممت الماء على جسدي كله، ثم خرجت من دورة المياه لأصلي، ولكن كيف هي الصلاة؟ وعلى ماذا أصلي؟ فبيتنا لا يوجد فيه سجادة، ثم وجدت سجادة لجدتي، فهي الوحيدة التي كانت تصلي، فرشت السجادة، وأنا لا أعلم اتجاه القبلة، كبرت وقرأت فاتحة الكتاب، ثم ماذا؟ لا أعرف .

سجدت ولأول مرة أخفض جبهتي، استغرق سجودي ساعة كاملة دون أدنى مبالغة، وما قمت من سجودي إلا على صوت قارئ يقرأ سورة القيامة، بصوت عذب يتسلل إلى الأرواح، وبعد انتهائه من القراءة، حاولت البحث عن مصدر الصوت، لكن دون جدوى .

إنها تريد أن تصلي بعد أن لم تكن تعرف الصلاة، إنها أشد ما تكون إلى أن تخر ساجدة بين يدي الله، باكية على ذنوبها، إنها تجهل كل شيء عن دينها .

تقول: فكرت أن أخرج من المنزل، ولكن إلى أين؟ أحسست بأنوثتي في حينها، أحسست أنني فتاة ولا يليق بي أن أخرج وحدي بمفردي، مع أني كنت أسهر الليالي، وأقضي الأيام وأنا خارج المنزل، لكنني لا أطيق جو البيت، أريد أن أهرب .

١١ / ٣٥