العائدة إلى الله عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

العائدة إلى الله لعبد الله القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٩

ثم تواصل فتاتنا حديثها: ولعلكم تتعجبون من هذا، نعم لا يوجد أحد، أبي دائماً خارج البلاد، وأمي معه، وأختي تدرس في الخارج، وإخواني دائماً مشغلون مع رفقاء السوء، فلقد أطلق لي زمام الأمور، وجعل لي الحبل على غاربه، وحتى لو كان أبي في البلاد، فوجوده كعدمه سيان، تمنيت لو لم يكن لي أب أصلاً، كم أحس بالغيرة تضطرم في نفسي، عندما أسمع استقبال الأبناء لآبائهم، عند رجوعهم من السفر .

لم استقبل أبي إلا مرتين فقط، مرة في المطار، ومرة في البيت، لأنني لم أتعود فراقه، بسبب إني كنت معه في غربة، وولدت في غربة، وأمي أجنبية نصرانية، وكان أبي لا يغرس في قلوبنا مبادئ الدين، وهذا شجع أمي أن تغرس فينا مبادئ النصرانية، كنت لا أحس برجوع أبي إلا عن طريق كثرة حركة الخدم في البيت، أما أمي فكنت أسمع بوجودها، ولكني لا أراها إلا في آخر يوم قبل سفرها، أو أني أسمع أنها رحلت .

سبب عودتها إلى الله

المهم أنني نزلت عند رغبة صديقتي، وذهبنا معاً إلى منزلهم، وكذلك منزلهم لا يوجد به أحد، دخلنا وجلسنا، كل مع قرينه في مجلس-تعني أنها جلست مع زميلها، وجلست صديقتها مع زميلها-وبينما أنا وقريني نتحدث، إذ بصوتها تناديني، وتستأذنني في الذهاب إلى غرفتها، وأنها ستعود بعد قليل.

وبعد قليل سمعت صوتها مرة أخرى تناديني، فقمت أنا وصاحبي إلى مصدر صوتها، وإذا بنا نشاهد منظراً هدَّ كياننا، وأرعب وجداننا، واقشعر بسببه كل عصب في أبداننا .

لم أتوقع أن أراها بتلك الصورة الخليعة، لم أعلم أن من أصاحبهم هذا شأنهم، فلم أشعر إلا وقد لطمتها على وجهها لطمة قوية، سقطت على إثرها على الأرض .

إذن هذه هي الثمرة التي نجنيها من وراء إهمال أبنائنا، لقد رأت فتاتنا بعينيها صديقة عمرها، وزميلة آمالها وأحلامها، رأتها في أحضان شاب، تتقلب بين يديه، لقد دارت الدنيا برأس فتاتنا، وكادت تسقط على الأرض من هول ما رأت .

٩ / ٣٥