العائدة إلى الله لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ١٢يالله ما الذي غيرها، حتى انقلبت رأساً على عقب، لقد أدركت فتاتنا أخيراً أنها يجب أن تعود إلى الله، يجب عليها أن تترك حياة اللهو والمجون، ولكن من الذي يأخذ بيدها، ويوصلها إلى بر الأمان، هل هي أمها التي هي على غير ملة الإسلام؟ أم أبوها الذي تعود على الأسفار والأعمال الكثيرة؟ يالها من حياة ما أتعسها، ومن فتاة ما أشد ضياعها .
فبم تلوذ؟ وبمن تستعصم؟ إنها تعتصم برب الأرباب،ومسبب الأسباب، (غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب )(1) ، ولكن من يأخذ بيدها إلى ذلك الطريق الذي لم تعرفه؟ ومن يدلها على نور الحق وبرد اليقين .
العم الصالح
لقد تذكرت فتاتنا أن لها عماً صالحاً تقياً، ربى أبناءه على طاعة الله، هذا العم الذي حُرمت من الجلوس معه؛لأن أباها كان يمنعها من زيارته، حتى لا يفسد عليها أخلاقها ويعقدها بالدين-كما يقولون- منعها من زيارته، وأمرها بمقاطعته، لكن هل تبقى فتاتنا على تلك المقاطعة؟ وهل ما زالت تخاف من عقاب أبيها الصارم، إن ذهبت إلى عمها الصالح .
كلا والله، لقد آن الأوان لأن تخترق ذلك الحاجز، وأن تذهب إلى ذلك العم، مهما كانت النتائج، وهي على أتم الاستعداد لتحمل أي تبعة تلحقها من وراء ذلك القرار الذي قررته، لقد انفتح لها باب الضياء والنور، فهل تغلقه؟ لقد رأت الحق المبين، فهل يا ترى توصد على نفسها الأبواب؟ كلا لقد آن الأوان لها أن تزور عمها وليكن ما يكن .
تقول فتاتنا: وبعدها تذكرت أن لي عماً، قررت أن أذهب إليه، ولكن كيف أذهب إليه؟ عمي رجل يعرف ربه ودينه، وملابسي كلها خليعة فاضحة، أحسست أني جوهرة يجب أن تصان .
ثم تذكرت أن عمتي أهدتني منذ فترة ثوباً ساتراً، وعباءة وحجاباً ومصحفاً، ما إن تذكرتها إلا ونزلت مسرعة إلى الطابق الأرضي، وأخذتها من الخزانة ولبستها .
(1) غافر / 3