العائدة إلى الله لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ١٣نعم، هل تذهب إلى بيت عمها الصالح، وبناته المحتشمات بأمثال تلك الملابس الفاضحة؛ التي تظهر مفاتنها؟ إنها الآن لا تذهب إلى حفلة مجون، بل تذهب إلى رحاب الله، ماذا تفعل وكل ملابسها قصيرة رقيقة، لقد وجدت ذلك اللباس الساتر، الذي سترت به عورتها، وكأنها تستر عيوبها ومآسيها الحزينة المؤلمة، ياله من لباس طاهر، ما أحسنه وما أبهاه، وما أجمله وما أحلاه !
تقول العائدة إلى الله: اتصلت بسائق جدتي، الذي لا يخرج إلا وزوجته معه، تفاجأ بمكالمتي لأنه لم يخدم أحداً من بيتنا غيرها، خرجت خارج المنزل انتظره، ولكنه رآني ولم يعرفني، وقد اعتذر لي فقد كان ينتظر خروجي .
إنه لم يعرفها لأنه ما تعود أن يراها بهذا اللباس الساتر .
ثم تقول: طلبت منه أن يوصلني إلى منزل عمي، تفاجأ السائق وزوجته كثيراً، فلم تتمالك زوجته نفسها، وأجهشت بالبكاء حمداً لله على رجوعي لربي .
وصلت منزل عمي، فتح لي هو الباب، لم أتمالك نفسي، ارتميت في أحضانه، قبلته، أجهشت بالبكاء، وعمي مندهش لا يعرفني بعد، ولكن بعدما علم أنني ابنة أخيه، انسكبت العبرات من عينه، حتى اخضلت لحيته،أخذ بيدي إلى المجلس، حاول أن يعرف مني الموضوع لكن دون جدوى .
إذن لقد نطق حالها قبل أن ينطق لسانها، لقد عرف العم كل شيء قبل أن تنطق بكلمة واحدة، وعلم أنها لا بد أن تعود يوماً من الأيام إلى حظيرة الإيمان، لأن الذي يمضي في طريق مسدود لابد وأن يعود إلى نقطة البداية من جديد .
التوبة النصوح ( ثم تاب عليهم ليتوبوا )