العائدة إلى الله عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

العائدة إلى الله لعبد الله القنوبي

الجزء ١ · صفحة ١٤

وهاهي الآن تعود، لتسطر توبتها الصادقة النصوح، بمداد دموعها الصادقة، وكأن لسان حالها يردد قول الله تعالى ( قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين )(1) إنها تسمع نداء الحق يناديها، ولو لم تقرأ القرآن طوال حياتها ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم، وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون، واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون، أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين، أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين )(2) .

إنها استجابت لأمر الله، وسارعت إلى رحمة الله، تنفيذاً لأمر الله ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين، الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين، والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون، أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين )(3) .

لقد فهم العم كل شيء، إنها تابت إلى الله، وعادت عوداً حميداً، وأنابت مع المنيبين، وحق لمن تاب أن يتاب عليه، أوليس الله يقول : ( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى )(4) أو ليس التائب من الذنب كمن لا ذنب له، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نعم إن التائب حبيب الرحمن، وإن الله ليفرح بتوبة عبده، إنه هو تاب وأقلع عن غيه .

(1) سورة النمل / 44

(2) سورة الزمر / 53-57

(3) سورة آل عمران / 133-136

(4) سورة طه / 82

١٤ / ٣٥