العائدة إلى الله عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

العائدة إلى الله لعبد الله القنوبي

الجزء ١ · صفحة ١٥

وقد جاءت فتاتنا فارة من ذنوبها، تريد الخلاص، تريد الفوز والفلاح، تريد أن تهجر حياة اللهو والمجون، وأن تكون أمة خاضعة لله، عابدة خاشعة، تريد من يأخذ بيدها إلى مرضاة رب العالمين.

لقد أدرك العم كل ذلك، فضمها إلى صدره،وكأنه يسكب في قلبها برد اليقين، والوثوق برحمة رب العالمين، وعدم القنوط من رحمته وواسع مغفرته .

لقد وجدت الحنان لأول مرة عند عمها، الحنان الذي لم تذق طعمه في أسرتها وبين أبويها.

ثم تواصل التائبة كلامها: أراد عمي أن ينادي بناته، ولكنني رفضت وطلبت منه أن ينادي واحدة منهن فقط لأسألها .

ذهب العم وحذر ابنته من أن تتفاجأ بأسئلتي، جاءت ابنة عمي، قلت لها: أريد أن أصلي، قالت لي: هذه دورة المياه، وهذه السجادة، قلت لها: ولكن كيف أصلي؟ أنا لا أعرف الوضوء ولا الصلاة، قالت: سأعلمك أنا ، لا عليك، قلت لها: هناك غسل من الحيض، أليس كذلك؟ قالت: نعم، فقامت ابنة عمي بإيضاح كل ما خفي علي، ولم تقصر في ذلك أبداً .

تقول ابنة عمها عنها: عندما خرجت من الاغتسال أحسست أن نوراً يملأ وجهها، وأدركت فعلاً أن الله أخرجها من الظلمات إلى النور، علمتها كيفية الصلاة، وكانت صلاة الضحى .

القرآن غذاء الروح

ثم طلبت مني أن أتركها وحدها، لا تريد أن ترى أحداً لمدة ثلاثة أيام، سألتها عن الطعام، عن الشراب، قالت: لا أريد إلا مصحفاً؛ لأن روحي هي التي تحتاج للغذاء .

ثم طلبت مني أن أعود إليها وقت صلاة الظهر، لمراجعة كيفية أداء الصلاة، أردت أن أقول لها: بأنه لا يمكن أن يطبق الإنسان الشيء على أكمل وجه من أول مرة، ولكني لم أستطع، وسبحان الله كانت المعونة الإلهية مصاحبة لها، في كل خطوة تخطوها، حاول أبي أن يعرف منها سبب هذا التغير، لكنه فشل .

وبعد مضي ثلاثة أيام تجمع الأهل لتفاجئهم بخبر رجوعها إلى ربها، فاستقبلوها استقبالاً حاراً، وكانوا يشعرون أن التي تمشي بينهم هي نور يسطع، ويضيء أرجاء المنزل .

١٥ / ٣٥