العائدة إلى الله عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

العائدة إلى الله لعبد الله القنوبي

الجزء ١ · صفحة ١٦

لقد تطهرت لأول مرة وشرعت في أول صلاة في حياتها، وكأنها لأول مرة تتصل بربها وخالقها، كأنها رحلت من هذا العالم المتلاطم الأمواج إلى عالم علوي رباني، تهيم فيه القلوب،وتتصل فيه بعلام الغيوب، إنها صلاة ما أجملها وما أحلاها، تؤديها في هيبة وجلالة وإكبار، لكي تطهر أدناسها، وتخلع جميع أثواب الخلاعة والنذالة والمجون، إنها عودة صادقة من قلب صادق، عرفت طريق الله بعد طول هجران .

وبعد أن قضت صلاتها،التي سكبت في قلبها أنوار الحق وبرد اليقين، وغسلت ما تراكم على قلبها من أدران، أحست بسعادة غامرة لم تشعر بها في لحظة ماضية من لحظات عمرها، إنها سعادة الاتصال بالله عز وجل، وصدق الله وهو أصدق القائلين ( أو من كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها )(1) .

بداية حفظها للقرآن الكريم

تقول ابنة عمها: بعد ذهاب الجميع تفرغ أبي للجلوس معها، طلبت منه أن يساعدها في حفظ القرآن الكريم، وتطبيق أحكام التجويد والتفسير .

فقد كانت تقول: إنها لن تستطيع أن تحفظ القرآن إلا بعد خمس سنوات، وتحس أنها ستفارق الحياة قبل ذلك .

وسبحان الله فقد أكرمها الله بحفظ أربعة أجزاء خلال أسبوع واحد، قد يبدو هذا غريباً، ولكن الله إذا أحب عبداً أكرمه .

كانت تستغل وقتها بقدر ما تستطيع، تنام بعد صلاة العشاء مباشرة، وتقوم الليل من الساعة الثانية إلى حين وقت صلاة الفجر، حاولت أن أقتدي بها ولو بالجزء اليسير، لكنني لم أستطع،كانت تقرأ جزءاً ثم تصلي أربع ركعات، وهكذا حتى صلاة الفجر .

إذن لقد عاهدت نفسها أن لا تنام بعد الثانية ليلاً، وإنما تبيت راكعة ساجدة، مرتلة للقرآن الكريم، وتنكب على حفظه آن الليل والنهار.

كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون

(1) سورة الأنعام / 122

١٦ / ٣٥