العائدة إلى الله عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

العائدة إلى الله لعبد الله القنوبي

الجزء ١ · صفحة ١٧

يالله ما الذي غيرها؟! أين كانت غائبة عن كتاب الله طوال حياتها؟ وهاهي الآن تحتضنه، وتنكب عليه تلاوة وحفظاً وفهما، تصل كلال ليلها بكلال نهارها، ولا يهنأ لها منام، من الساعة الثانية ليلاً، وأين كانت من ذي قبل في مثل هذه الساعة؟ إنها في السهر والمجون، أما الآن فهي تقف بين يدي ربها، والدموع تبلل خديها، ساجدة في محرابها، منكبة على كتاب ربها، وصدق من قال:

إن جَنَّ ليلٌ صفف الأقداما ودمعه بخدمه إنسجاما

ويقول الآخر :

فقوم تولوا لدنياهمُ وقوم تخلوا لمولاهمُ

فألزمهم باب مرضاته وعن سائر الناس أغناهمُ

يصفون في الليل أقدامهم وعين المهيمن ترعاهمُ

فطوبى لهم ثم طوبى لهم إذا بالتحية حياهمُ

إنها عادت إلى كتاب الله الذي هجرته من قبل، عادت بعد شدة شوق، عادت لتحتضنه وتطهر به فؤادها، وتحيي به ضميرها، وترتوي من معينه، وتستضيء بنوره، أوليس الله يقول في وصف كتابه: ( قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين، يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم )(1) ، فقد جاءها النور والهداية، وانسكب في قلبها، فأشرقت نفسها، وتبددت تلك الظلمات التي كانت تحجبها عن نور الحق، فأين فتيات الإسلام اليوم من القرآن الكريم؟

عقبات في طريق التوبة

ولكن لم تكن لتجري الأمور على حسب ما تحب، فبعد مرور شهرين علم أبوها بغيابها عن المنزل، رغم أنه جاء إلى البلاد أكثر من مرة، لكنه لا يعرف عن أبنائه شيئاً، ففي المرة الرابعة من مجيئه للبلاد، علم أنها في بيت عمها، فاشتعلت النار في قلبه، فطلب من جدها بأن ترجع إلى بيتها، ولكنها أصرت على مكثها في بيت عمها، وإخمادًا لنار الخصومة طلب منها جدها أن تذهب لتعيش معه .

(1) سورة المائدة / 15 ، 16

١٧ / ٣٥