العائدة إلى الله لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ١٩قد آن الأوان لأن يحتفي الجميع بها، وأن يحضروا لتكريمها، فقد تابت من قريب، ولكنها فعلت ما لم يفعله من تقدمها من الصالحات، وهكذا يفعل نور الإيمان عندما يتمكن من القلوب، يحولها إلى نفوس ملائكية، يشع النور منها،ويعلو محياها، هنيئاً لك أختاه على هذه المرتبة السامقة .
عند بلوغ الغاية تكون النهاية
لقد جاء العم ببناته ليحتفوا بفتاة عشقت كتاب الله، وحفظته وعملت به، يدخل العم وبناته الصالحات، إلى البيت الذي اعتاد فيه أن يلتقي بابنة أخيه .
ولكن أين فتاتنا التائبة؟ أين الحورية الصالحة؟أين التقية الطاهرة؟ إنها في محراب الصلاة، لا تعرف إلا الصلاة وقراءة القرآن الكريم، ودموعها تنهمل من عينيها، على ما سلف من عمرها .
وعند وصولهم إلى البيت هرعوا إليها ،فلما دخلوا عليها، ماذا كانت تفعل؟ وماذا كانت حالتها؟ إنه موقف رهيب –أخوات الإيمان– ماذا تتصورن حالتها؟ إنه موقف عظيم، تنهمل منه العين دماً بدل الدموع، إنه موقف ينخلع منه القلب، إنهم وجدوها في مصلى الصلاة، وقد فارقت الحياة، وهي محتضنة للمصحف بين جنبيها، وقد ضمته بقوة بكلتا يديها إلى صدرها .
إذن، هل هذه هي نهاية الفتاة الطاهر، إنها نهاية شديدة تقطع الكبود، وتؤلم النفوس، أبعد بلوغ الغاية تكون النهاية، أبعد الهداية يكون الرحيل، أبعد حفظ كتاب الله، تنتقل إلى رحمة الله، أختاه هل من عودة؟ أختاه هل من رجعة؟ أختاه، طالما عقدت عليك الأماني لتنشري الفضيلة، وتصلحي مسار كثير من أخواتك اللاتي حدن عن طريق الله، أختاه هل من رجعى:
أسفاه لا رجعى وقد جثمت عليكِ صفائح الأحجارِ