العائدة إلى الله لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٢١وكأنها كانت تحس بقرب أجلها، لذلك كانت توصي جدها وجدتها بانتظار أبيها عند موتها، لأنه لم يرها في حياتها، فعلى الأقل يراها بعد موتها، وكانت توصي بعدم السماح لأمها بالدخول عليها إلا إذا أسلمت .
كفى بالموت واعظاً
لقد كان لموتها أثر بالغ هز كيان أسرتها، وجعل الجميع يستيقظ من رقدته، ويصحوا من غفلته، فقد عاد والد فتاتنا إلى رشده، وتاب إلى ربه، واستقال من عمله، وذهب ليعيش مع أبيه وإخوته، وأصبحوا شعلة تنير طريق الحق والرشاد، وأختها كذلك عادت من الغربة، وسلكت مسلك أختها، وكذلك فعل صديق فتاتنا، واهتدى إلى نور الحق .
وبعد أيام من رحيلها تراها صديقتها الصالحة في المنام، فتخبرها بعظيم ما لقيت من نعيم مقيم، وتأمرها أن تخبر الناس بقصتها لعلها تكون لهم عبرة .
ولكن لم تدرِ صديقتها كيف تبلغ الناس بقصتها، حتى إذا كان يوم، واجتمعت النساء في بيت من بيوت الله الطاهرة،قامت تلكم الفتاة الصالحة تحكي قصة الفتاة الطاهرة العائدة إلى الله، من أولها إلى آخرها .
أخوات الإيمان، هذه هي قصة العائدة إلى الله، أفلا تكون لنا عظة وعبرة، بلى والله إنها لعبرة وأية عبرة ،وعظة ما أبلغها، لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .
هنيئاً لك أختاه، فقد عرفت طريق الله،هنيئاً لك أختاه،فقد ضربت أروع الأمثال لكل فتاة تائهة ضالة، وما توانيت بعد أن عرفت الطريق، أبشري أختاه فقد جعلك الله سبباً لهداية الكثيرين، أبشري أختاه بالمتاب، بإذن الغفورالوهاب، أبشري بخير الدارين.
حقارة الدنيا
أخوات الإيمان، ما أتعس الدنيا إذا كانت للشهوات، ما أحقرها إذا كانت للنزوات، ما أدناها إذا كانت للهوى والعصيان، واتباع الشيطان، والصد عن طريق الرحمن، أي سعادة لنا بلا دين ولا أخلاق، أي حياة لنا بلا عبادة ولا قراءة القرآن، أي عيش هو هذا الذي يبعدنا عن طريق الجنان .