العائدة إلى الله لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٢٢يا من اتبعت الهوى أفيقي من رقدتك، يا من انغمست في حمأة الرذيلة استيقضي من سكرتك، أألهتنا القصور والدور عن التفكر في المصير إلى القبور، أم ظننا أننا من الموت سالمون، كلا والله، تلك أماني المخدوعين، ( وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد )(1) .
لقد فارق الكثير منا الدين، وضعف في قلبه الإيمان واليقين، واتبع أكثرنا الشهوات، وأضعنا الصلوات، ( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا )(2) .
لقد عكفنا على الغناء والزمور، ومعاقرة شرب الخمور، فلا لناصح نسمع، ولا إلى حق نرجع، ظننا أننا في الدنيا مخلدون، فأصبح الموت لا يذكرنا، وفقد الأحبة لا يوقظنا من غفلتنا، فما أشدها من مأساة على أمة الإسلام، أمة القرآن، أمة محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم .
فالله الله في نفسك أختاه، سارعي بالمتاب قبل الرحيل، واستعدي ليوم التحويل، فمولاك يناديك ( يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير)(3)
( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم )، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها )(4) .
أخوات الإيمان، هذه هي قصة العائدة إلى الله، ليست نسجاً من الخيال، لقد رحلت عنا لتترك لنا عبرة للمعتبرين، فهلا اعتبرنا بقصتها، وسرنا على دربها .
الخاتمة