العائدة إلى الله لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٢٣وفي الختام فإني أتواضع لله تعالى بتقديم هذه الأبيات، رثاء لهذه الفتاة الطاهرة، وإني لأعلم أنها لا تغنيها شيئاً، لأن ما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وكانوا يتقون، ولكنها مشاعر جاشت من الفؤاد، والله أعلم بنفوسنا منا .
رثاء العائدة إلى الله
آن يا نفس أن تستقيمي بدد الموت شمل الحميمِ
آن يا نفس أن تستفيقي من سبات عميق وسهو عظيمِ
آن يا عين أن تسفحي الدمع على فراق الفتاة الرؤومِ
قوامة الليل صوامة النهار ذات طهر وقلب سليمِ
قد تجلت مخافة الله في قلبها فتراها كالطريح السقيمِ
سحت الدمع على زلاتها وخافت عذاب الجحيمِ
حالفت محرابها في خشوع فهي تتلو للكتاب الكريمِ
سطرت توبها بنور مداد قد محا ما مضى من قديمِ
رفضت زهرة العيش فهي ترنو إلى النعيم المقيمِ
قد رزئنا بفقدك أختاه ضل عقل الحليمِ
يا فتاة الإسلام عودي جددي العهد لرب حكيمِ
هيهات لا يرجع للعيش من صار جار الرحيمِ
سوف تبقين بيننا مثلاً يحتذى للصراط القويمِ
ربنا وتقبل توبها وأجرها من العذاب الأليمِ
جمع الله شملنا في رياض الجنان والنعيم المقيمِ
أحداث لم تذكر في الشريط :
القصة وقعت قبل سنتين فقط من الآن، كان بداية هذه العائدة أنها ولدت من أب عماني وأم أوربية ،ولطبيعة عمل الأب خارج عمان كان يقضي معظم أوقاته في الخارج ، فولدت هذه الفتاة هناك وقضت أيام طفولتها ، وتعلمت هناك ولم تتعلم إلا النذر اليسير عند دينها، وكانت أمها الأوربية تحرص أشد الحرص على تلقينها مبادئ الدين النصراني كما ذكرنا في المحاضرة ، ولم تكتفِ الأم بذلك بل كانت تعوِّد أولادها على النظام والانتظام في كل شيء، في موعد طعامهم ومنامهم ومناشطهم وكل حياتهم، تفعل كل ذلك لا لشيء إلا لأجل أن تبين لأبنائها عظمة الحياة الأوربية، وأنها هي المدنية والتقدم والتحضر .