العائدة إلى الله لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٢٤وعندما يعودون إلى عمان، لا تهتم بهم أبدا، لا في أكلهم ولا في منامهم، وإنما تعودهم على الفوضى، لتبين لهم بأن المجتمع المسلم مجتمع متخلف متأخر لا يعرف النظام ولا التحضر .
درست هذه العائدة المرحلة الابتدائية في أروبا، وعادت إلى عمان فواصلت الدراسة من الاول الاعدادي، وكانت في المدرسة هي وصديقتها الفاسدة متميزات في التحصيل العلمي ، وكانت هذه العائدة صادقة جدا في حديثها ، عندها روح التفاعل مع زميلاتها، وكانت تقضي جل وقتها في تفهيم البنات ، المشكلة في صديقتها الفاسدة فقد كانت فاسدة تلبس الملابس القصيرة ، هي التي كانت تؤثر عليها تأثيرا كبيرا،ولما أنهت المرحلة الإعدادية درست الأول الثانوي وفي آخر السنة الدراسية بدأت تظهر عليها التغيرات فأحبت العزلة عن زميلاتها ، وكانت تأتي إلى صديقتها الصالحة التي تروي القصة فتقول لها : أريد أن أكلمك ، ولكنها لا تتمالك نفسها من البكاء، بعدها حكت لها كل تفاصيل حياتها التي عاشتها في ضلالة ،واستمرت على حزنها وعزلتها إلى آخر يوم في الدراسة فدرست حصتين، ثم انقطعت أخبراها عن صديقتها.
بعدها كان ذاك الموقف مع صديقتها الفاسدة عندما رأتها في أحضان ذلك الشباب، فتغيرت حياتها وبدأت رحلة التوبة التي ذكرناها في القصة.
عندما عادت إلى البيت رأته يضج بضحكات الشباب والفتيات من إخوانها الذين يسلكون نفس المسلك عند غياب المراقبة، فالبيت على مصراعيه لهم يفعلون ما يشاءون، المهم تقول بأنها كانت تسمع أذان الصلاة دائما ولا تلقي له بالاً إلى أن كان ذلك اليوم ، فلما استمعت للأذان تقول: كأن المؤذن يؤذن في أذني ورددت وراءه، طوال عمري ما سمعت أبي أو أخي أو صديقاتي يرددون وراء الأذان.
أثاث غرفتها شاهدته في فلم فاتصلت بأبيها وأحضره لها ، وعندما هداها الله كسرته وحدها رغم أنه ثقيل لا يحمله إلا رجلان ، تقول : شخبطتُ في الصورة التي في الجدار .