العائدة إلى الله لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٢٩ولعل هذه النقطة هي أهم ما في الموضوع ، وهي النقطة التي دار حولها النقاش وأدى بالبعض أن يحكم ببطلان القصة، وهي اثبات هذه الكرامة لهذه الفتاة بهذا النحو في هذا الزمان، وقد تقدم في بداية الموضوع الكلام على الكرامة وعلى أن العبد إذا أخلص عبادته لمولاه كان حريا أن يجد البراهين ماثلة بين يدية، ولكن الذ ي يعيش في أتون المادة ولجة الشهوات هو محجوب عن أنوار الحق ،فإذا ذكرت له لا يصدقها، وقد صدق من قال : من ذاق عرف، ومن حُرِم انحرف، فشتان بين حياة المجون وحياة الإيمان .
فهل نستعظم على فضل الله وواسع رحمته أن يمن بمثل ذلك على فتاة تابت توبة نصوحا من أعماق نفسها ، واحتضنت كتاب ربها وكانت تقوم الليل من الساعة الثانية إلى طلوع الفجر تصلي وتقرأ القرآن وتبكي، والله أشد فرحا بتوبة عبده من فرح الأم بلقاء وليدها كما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، إن أحدنا إذا صلى يوما من الأيام صلاة بخشوع يحس براحة وطمأنينة وسكينة ، ويشعر بنور يسري في قلبه ، فكيف إذا استدام ذلك طوال حياته، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: ( لو أنكم تدومون على ما أنتم عليه عندما تكونون عندي لصافحتكم الملائكة في طرقكم وعلى فرشكم )، فليس ببعيد أن تبلغ هذه الفتاة تلك المنزلة العظيمة ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم، يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم ).