العائدة إلى الله لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٣٠ومع ذلك فقد تأكدنا من الخبر عدة مرات فأكدوه لنا ، فالخبر صحيح، ولم يبقَ إلا القطع بذلك ، ونحن لا نملك ذلك لأن القطع يحتاج إلى تواتر النقل، وخبر الواحد والاثنين والثلاثة وإن كان صادقا لا يورث علما قطعا ، فالصحة شيء والقطع شيء آخر ، ومن أين لنا القطع ولم يحضر دفنها والصلاة عليها إلا أفراد معدودون وهم : أبوها وإخوتها وأعمامها وجدها فقط لا غير، ودفنت في مزرعة هناك معهم ، ولذلك هم لم ينكروا الرجال الستة الخضر أول الأمر لهول المصيبة، وأنكروهم بعد ذلك لغرابتهم وعدم حضور أناس غيرهم واختفائهم فجأة .
ورغم صحة الرواية تبقى قصة هؤلاء مع الكفن مثار تساؤل ، وأقول للإخوة كافة : هذا ما وصلنا عنهم وتأكدنا صحته، ولكن القطع لا نملكه، ونرد العلم إلى الله فهو الذي يعلم السر وأخفى مع عدم استبعادنا لوقوع مثل هذه الكرامة لهذه الفتاة الطاهرة .
وقد رأتها صديقتها الصالحة بعد وفاتها في المنام ثلاث مرات، أخبرتها في المرأة الأولى بما وجدت من نعيم، حتى ذكرت لها ثمار الجنة وأمرتها بأن تخبر الناس بقصتها بدون ذكر الأسماء، وفي المرة الثانية أمرتها بأن تصحح رواية الناس لقصتها لأنهم يحكونها خطأ، فقامت الفتاة بتبليغ قصتها للنساء ،وفي المرة الثالثة : قالت لها بأنها تنتظرها لتلحق بها .
ولم نذكر هذه المنامات لنحتج بها وإنما لنستأنس بها فقط لا غير .
وعلى العموم فنحن لا نجبر أحدا على أن يصدق هذه الكرامة ولكن لا يصح له أن يكذبها إلا بدليل صحيح ، والعلم عند الله وحده .
لماذا خفيت القصة عن أكثر الناس ولم يعرفها إلا القلة :
يعود ذلك لعدة أسباب :
1- كونها من أسرة راقية ، ولا يختلط بهم إلا من هو في مستواهم .
2-انحصار أحداث قصتها على مستوى أسرتها وأسرة عمها وجدها ومن داخلهم ، فهي لم تخرج من بيت أهلها بعد توبتها بدا إلى حين وفاتها .