العائدة إلى الله لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٥لقد بدأ اليأس يدب في جسمها وعظمها وعصبها، لعظيم ما اقترفت، ولكني كنت أردد أمامها قوله تعالى ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ) .
قالت لي: أنت لا تعلمين عني شيئاً إلا في نطاق المدرسة، لا تعلمين الفضائع والفضائح التي أمارسها خارج هذا السور، وبدأت تحكي قصتها لصديقتها الصالحة، التي جمعت لنا أحداث قصتها، وأخذت بقية الأحداث من ابنة عم العائدة إلى الله، كما أوصتها بذلك الفتاة بنفسها .
إهمال أولياء الأمور لأبنائهم
هكذا كانت بداية حياة هذه الفتاة ،ولما شبَّت عن الطوق، علقتها صديقة لها ،كانتا كثيراً ما تجلسان سوياً ،في أحاديث شيطانية، ومع غياب المراقبة كان لفتاتنا صديق، ولصاحبتها صديقان، كانوا يخرجون سوياً، بدون قيد أو شرط .
ولندع الحديث لفتاتنا لكي تتحدث عن نفسها فتقول: كنا نخرج من المنزل، ولا نعود إليه إلا بعد منتصف الليل، هكذا في أيام الدراسة، أما أيام العطل فحدث ولا حرج، نخرج من الساعة السابعة صباحاً، ولا نعود إلا والفجر قد بدا بصيصه .
رحلة إلى صلالة
وفي أحد أسابيع العطلة خرجنا في رحلة إلى منطقة بعيدة جداً عن مكان سكننا، تستغرق الرحلة يومين، تعني صلالة- وكنا حوالي ثمانية أشخاص، ستة شباب وأنا وصديقتي، أعلم أن العدد مروع، ولكن أسأل الله أن يبعد عنا كيد الشيطان .
وتواصل الفتاة حديثها: وعندما وصلنا ذهبنا للمطار لاستقبال مجموعة من الفتيات، لنكمل ( الشلة ) الشيطانية، ثم ذهبنا لأحد الفنادق، واحترنا في أمرنا، هل نأخذ غرفتين، أم مجموعة من الغرف لكل شاب، ولكني أنا أول من رفضت هذه الفكرة، واقترحت عليهم أن نأخذ غرفتين، واحدة للفتيات، والأخرى للشباب، ولكنهم أصروا على ما هم عليه، فأخذت برأيهم، وبقيت معهم حتى قارب وقت النوم، ذهبت إلى غرفة بمفردي .