العائدة إلى الله عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

العائدة إلى الله لعبد الله القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٦

وفي اليوم التالي وافقوا أن نجلس مع بعضنا البعض، طوال اليوم إلا وقت النوم، كل يذهب إلى غرفته، واستمرت هذه الحالة لمدة أسبوعين .

كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته

وقبل أن نواصل حديث هذه التائبة الشيق، لا بد أن نعلق على أحداث هذه الرحلة مع هؤلاء الشلة –كما تقول : لقد أُعطيت هذه الفتاة مطلق الحرية،تتصرف كيفما تشاء ،وتذهب أينما تشاء، وتخرج مع من تشاء ،تنتقل من رحلة إلى رحلة ، ومن سهرة إلى سهرة، ومن ملهىً إلى ملهى، فيالله أين المراقبة لهؤلاء جميعاً من قبل أولياء الأمور؟ أليس هذا تضييع للأمانة الملقاة على رقابنا ،ابنك فلذة كبدك تتركه يهيم على وجهه، كما تهيم الأنعام، وإذا كان هذا في حق الولد، فما بالنا بالبنت التي هي كالريحانة، كل يشتهي جنيها وقطفها، كيف يرضى العاقل اللبيب أن يترك ابنته تذهب مع الأخدان، وتصاحب الخلان، إي والله لقد ذهبت الغيرة من نفوس كثير من الناس، حتى أصبح البعض لا يفرق بين النور والظلام، والهدى والضلال، والحق والباطل، والخير والشر،فلتبكي على أمثال هؤلاء الآباء البواكي، إن لم يسارعوا بالمتاب إلى رب الأرباب .

كانت تظن فتاتنا في تلكم الرحلات بأنها قد بلغت القمة، فهي تجالس الأخدان، وتسهر معهم، حتى إذا كانت الساعة الأخيرة من الليل ،وأوشك الفجر على الانشقاق ، ذهبت في سبات عميق، وأحلامٍ موصولة بطموحاتها ومستقبلها ،ثم لا تستيقظ إلا وقد علا النهار، ولكن أين صلاة الفجر ؟ أي صلاة تعني ،إنها لم تعرف تلك الصلاة يوماً من الأيام ،ولا عرفت ذلك الذي يسمى ضوء الصلاة ،بل إنها لا تعرف القبلة التي يتوجه لها الناس،عند أدائهم للصلاة.

أليست تلك فتنة عمياء، يزينها الشيطان للإنسان، حتى يلقيه في الخسران ،إنه ما خلى رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما ، كما قال نبي الإسلام، عليه الصلاة والسلام .

٦ / ٣٥