العائدة إلى الله لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٧وأي فتنة أعظم من أن يلتف هؤلاء الفتيان مع هؤلاء الفتيات بدون قيد أو شرط، وهم في ميعة الشباب وحداثة السن، أهم من جنس الملائكة معصومون من الزلل، أو أن الشهوة المحرمة معدومة بينهم ،أو أنهم أطهار السريرة-كما يقولون، فلا تسمح لهم عفتهم بتعاطي كؤوس البغاء فيما بينهم، أي تسامٍ هذا الذي يزعمون ،إنها حبائل الشيطان، فالحذر الحذر أيها المربون، لا تطلقوا لأولادكم العنان، وربوهم على منهج القرآن .
تلك هي فتاتنا التي تحلم بليالي السمر،مع أجمل سهراتها ، وأمتع لحظاتها، مع الموسيقى الصاخبة، عالم غريب عجيب، وفتاتنا ترقى إلى المجد والقمة، حتى ظنت أنها لو أرادت النجوم لصاغتها عقداً جميلا، ونسيت فتاتنا خالقها، نسيت من أوجدها من العدم، غاب عنها ما هي فيه من النعيم، نسيت نعمة الصحة في البدن، نسيت نعمة العمر وزهرة الشباب، نسيت نفسها في خضم تلكم التيارات، التي تقذف بها ذات اليمين وذات الشمال.
لقد أضاعت أعظم جوهرة، إنها العقل المدبر المفكر، الذي يرشد إلى علام الغيوب، وأنى لها بذلك، ولم تجد من يأخذ بيدها إلى بر الأمان، لم ترَ من يصلي ولا من يقرأ القرآن، إنها قد ابتعدت عن الرحمن، فقذفت بها الأمواج إلى ساحل جزيرة موحشة كثيرة السباع، الكل يريد أن يقضي لبانته منها، بعد أن يفترسها ويأكلها لقمة سائغة، لقد سافرت فتاتنا سفراً بعيداً في طريق مظلم، لم تدرِ كيف السبيل إلى الخروج منه، ( ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور )(1) .
(1) سورة النور / 40