العدل والشورى في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

العدل والشورى في الإسلام لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٠

ومن أجل القيام بهذه المهمة .. مهمة العدل والاضطلاع لهذه الأمانة .. أمانة الإنصاف بين الناس جميعا كان الحكم في الإسلام مبنيا على قاعدتين أساسيتين لا يستقيم الحكم في الإسلام دونهما: شريعة الله-تعالى-العادلة، وشورى الجماعة المسلمة.

فإنّ شريعة الله العادلة هي التي يُحتكم إليها في كل جزئية من جزئيات أمور الناس .. فيما دقّ أو جلّ .. فيما عظُم أو حقُر، فليس للإنسان أن يَحتكم إلى غير شريعة الله، لأنّ الله - سبحانه وتعالى - نَسب كل حكم يُخالِف حكمه - عز وجل - إلى الجاهلية عندما قال: ﴿ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُون ﴾ [ سورة المائدة، الآية: 50 ]، وقال - عز وجل - : ﴿ … وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [ سورة المائدة، من الآية: 44 ] وقال: ﴿ … وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ [ سورة المائدة، من الآية: 45 ]، وقال: ﴿ … وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ [ سورة المائدة، من الآية: 47 ]، وحذّر الله - سبحانه وتعالى - نبيّه-عليه أفضل الصلاة والسلام-عن أن يُميله الناس عن هذا الحكم .. الحكم الذي أنزله الله-تعالى-وهو شريعة الله العادلة، فالحكم-إذن-لا يكون إلا بهذه الشريعة في الإسلام.

والشورى هي تعاون بين الراعي والرعيّة على القيام بأعباء هذه المهمة التي نيطت بهذه الأمّة وهي مهمة العدل بين الناس، فالشورى تجعل الحكم قائما على العدل والإنصاف، لأنّ الشورى تعاون ما بين القاعدة والرأس .. أو-كما يقال:-ما بين الراعي والرعيّة.

١٠ / ٤٣