العدل والشورى في الإسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١١والشورى ليست مختصة بالأنظمة السياسية، بل هي طابَع إسلامي عام، كما يدل على ذلك وصف الله-تبارك وتعالى-للجماعة المسلمة بقوله: ﴿ … وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ … ﴾ [ سورة الشورى، من الآية: 38 ] ومتى كان هذا الوصف ؟ كان هذا الوصف قبل أن تقوم للمسلمين دولة، لأنّ ذلك مما نزل في سورة الشورى وهي إحدى السور المكية .. أنزلها الله - سبحانه وتعالى - على نبيه - صلى الله عليه وسلم - في وصف أتباعه-عليه أفضل الصلاة والسلام-مع أنّ أولئك الأتباع في ذلك الوقت لم تكن لهم دولة تُوحِّدهم، بل لم يكن لهم نظام يجمع شتاتهم وإنما كانوا متناثرين في المجتمع المكي الجاهلي الذي كانت تغمره الكثرة الكاثرة من أهل الجاهلية وكان المسلمون في ذلك الوقت لا يَملكون أن يتوحدوا من أجل إقامة نظام خاص بينهم .. لا نظام سياسي ولا نظام اجتماعي ولا نظام ماليّ ولا أيّ نظام آخر ولكن مع ذلك وصف الله-تبارك وتعالى-تلك الجماعة التي كان أفرادها متناثرين بهذا الوصف: ﴿ … وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ … ﴾ من أجل أنّ ذلك طابَع إسلامي عام، فالمسلم دائما يستشير أهل المشورة والرأي ويُحب أن يعمل حسب ما يقتضيه رأيهم وما تمليه عليه مشورتهم، لأنّ الإسلام دين الفطرة.