العدل والشورى في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

العدل والشورى في الإسلام لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٤

على أنّ هذا الأمر الموجَّه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء إثر خطإ وقعت فيه الأكثرية من المسلمين فأصيبوا بنكبة رزأتهم في سبعين سيّدا من أبطالهم في وقعة أُحُد، وذلك عندما كان رأي النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبقى المسلمون في المدينة المنورة نفسِها من غير أن يَخرجوا عنها لمقابلة العدو وكان هذا رأي طائفة ولكنّ السواد الأعظم الذي كان الحماس يتأجّج بين جوانحه كان يميل إلى خلاف هذا الرأي ومن أجل تطبيق مبدإ الشورى انقاد النبي - صلى الله عليه وسلم - لرأي الأكثرية وسلّم له فخرج-عليه أفضل الصلاة والسلام-إلى لقاء العدو خارج المدينة المنورة ووقع ما وقع من النَّكسة التي كانت رزيَّة على المسلمين وأحسّ المسلمون بألم ذلك ومع هذا كله لم يأمر الله-تبارك وتعالى-نبيه - صلى الله عليه وسلم - ألاّ يَرضخ للشورى وأن يَستبِد برأيه فقط بسبب أنه في قمّة العقل والإدراك وكان أَنورَهم بصيرة جميعا وإنما أمره - سبحانه وتعالى - أن يتبع المشورة: ﴿ … وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْر … ﴾ أمره بأن يشاورهم في الأمر، وآلة التعريف هنا تدل على العهد .. ما هو الأمر ؟ الذي فيه الاختلاف فيما بين الناس، كخروجه - صلى الله عليه وسلم - من المدينة المنورة إلى خارجها من أجل لقاء العدو، وأمثال ذلك من القضايا السياسية، فالأمر هنا هو ما يقع فيه الاختلاف ويعني المسلمين فيما بينهم مما لم يَنزِل فيه وحي، وهو الذي أضافه الله-تبارك وتعالى-إليهم عندما قال: ﴿ … وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ … ﴾ [ سورة الشورى، من الآية: 38 ]، فهذا يدل على أنّ الذي يستشير إنما هو متأسٍّ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

١٤ / ٤٣